صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

هل يبيّض وجه العالم

من حق أي إنسان على وجه البسيطة أن يتفاءل، وأن يتفاعل ويتواصل مع عالمه رغم حلكة مراحل، وتمزق مفاصل، واحتدام فواصل، وتوتر وتضور وتهور وتجبر·· باراك حسين أوباما، وعد وتعهد بإعطاء الشرق الأوسط أولوية قصوى لاهتماماته ورعايته، ونحن مع الوعد وعلى العهد رغم تشاؤم المتشائمين وعبوس العابسين، ويأس اليائسين، وتشرذم المتشرذمين، لأننا مع الحياة ضد الموت، مع الحركة ضد السكون، مع الصوت المرتفع ضد الصمت، مع الحب ضد الكراهية، مع الحلم ضد الكوابيس· اليوم وقد تغيرت اللعبة، واستدارت الكرة الأرضية باتجاه الحسم والحزم والجزم، لابد لنا أن نتفهم ونتعلم من دروس الماضي، ولابد لنا ألا نقول اذهبوا أنتم وقاتلوا وها نحن هنا قاعدون، لابد أن نكون كعرب في صلب الحركة الكونية، ولابد لصوتنا أن يرتفع وألا نبقى دائماً المفعول بنا، والفاعل مجهول تقديره هو·· لابد ألا نبقى دائماً في موقع الضحية، فلدينا الإمكانات ولدينا الطاقات والمقدَّرات، ولدينا الحق في أن نصعد منابر العالم، ومعابره ونقول كلمتنا بصراحة ووضوح· يجب ألا نقنط ولا نحبط ولا نثبط عزائمنا، طالما هناك بصيص من نور يطل علينا من نافذة هذا العالم·· يجب ألا ندع لليأس مكاناً في نفوسنا، وألا نترك للشك موقعاً في قلوبنا، فنحن أمة حية، قوية، رغم كل الكبوات والعقبات والنكبات· نحن نستطيع أن نقول كلمة يسمعها العالم، إذا أردنا وإذا وحّدنا الكلمة، وجمعنا الشمل، وتحررنا من الشتائم وولائم المهاترة والمكابرة والمغامرة·· نحن نستطيع أن ننتصر لأنفسنا إذا انتصرنا على ذواتنا وقدَّمنا العام على الخاص· الولايات المتحدة الأميركية تدخل اليوم تجربة جديدة من حياتها، ولا نقول إن أوباما سوف يفرش الدرب لنا بالورود، لأن هذا الرجل يحكم أميركا، ولهذا البلد فريق عمل قوي يصنع قراره ويحدد مساراته، ويوجه بوصلته·· المطلوب أن نعرف نحن ماذا نريد من هذا العالم، وإذا عرفنا يجب أن نتوجه إليه، ونحن متسلحون بقوة الإرادة وصدق النوايا ووضوح الهدف· يجب ألا نضع الكرة في ملعب الآخرين، بل نعض عليها بالنواجذ ونتحكم في وجهتها·· فالقضية قضيتنا ولا يجب أن نعلق الآمال على من يطهو ويقدم لنا المائدة جاهزة من غير تعب أو جهد منا، ويجب أن نعرف فكما أن لنا مصالح وقضايا فإن للعالم أيضاً مصالحه وقضاياه، التي يسعى لتحقيقها وإنجازها لتصب في صالحه، وصالح طموحاته الوطنية·· فنحن الأولى بأن نضع نصب أعيننا كيف نعالج قضايانا وكيف نتقدم بها أمام العالم، وكيف نُرغم العالم على احترامنا والرضوخ لمطالبنا، والإذعان لتلبية حقوقنا·· وإذا كانت خبرتنا في السياسة لم تسعفنا، فلنستفد من أعدائنا، ومن وسائلهم المتعددة في تحقيق ما يريدون على الرغم من كذبهم وصدقنا، وعلى الرغم من ظلمهم وعدالة قضيتنا·· نحن مطالبون الآن بأن نتسامى عن الصغائر، لنكبر ونصير بحجم القضية التي نحن بصددها والتي نرنو إلى تحقيقها

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء