عفواً هذا زمن الجزيرة، فإن أردت البطولة، كن كالأبطال، روحاً وعملاً وإصراراً يثمر في النهاية ألقاباً وإنجازات. ذهبت الكأس إلى من أرادها وتريده.. فبالأمس، لم تكن هناك مباراة سوى في الشوط الأول وبعض دقائق من الثاني.. بعدها خرج الوحدة من المشهد وإن بقي لاعبوه شخوصاً يروحون ويجيئون، لكن من يلعبون، كانوا فقط هم الجزراوية، فاستحقوا الرباعية، ولو طال بهم زمن المباراة لاتسعت النتيجة، فقد عرف «فورمولا العاصمة» طريقه، وعرف كيف يأكل الكتف والضلوع وكل ما وجده على مائدة المباراة. قبل المباراة، توزعنا بين من يتوقعون فوز هذا أو ذاك، لكننا أبداً، سواء هذا الصنف أو ذلك، لم نتوقع تلك النتيجة القياسية، لم نتخيل الرباعية، وحتى بعد أن بدأت المباراة وتقدم الجزيرة بهدف، لم ننتظر تلك النهاية، وشيئاً فشيئاً، كان الوحدة يقدم مسوغات عودته، بهجمة هنا وأخرى هناك، لكنه فجأة، وكما «اليابان»، انهار أمام إعصار تسونامي، وانطلق المد «العنكبوتي» في كل أرجاء الملعب، يحصد الأخضر واليابس، ويزيد الغلة إلى رباعية قياسية كانت مهراً لبطولة تاريخية تدخل خزائن قلعة العنكبوت للمرة الأولى في تاريخه، تسلمها من سيدي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة. وحسناً فعل الجزيرة حين دفع «الأربعة» مهراً للبطولة، فما كان له إلا أن ينهي المباراة بهدف أو حتى باثنين.. ساعتها كنا سنتذكر طلب الوحداوية لضربة جزاء لهم، وكنا سنتحدث أيضاً عن الهدف الملغى بداعي التسلل، ولكن الرباعية، ستغلق كل الملفات، فدويها لم يترك حوله سوى الصمت.. صمت في الوحدة الذي لم يتوقع تلك الخسارة، وصمت في بقية فرق الدوري، لا سيما التي ستواجه العنكبوت في مقبل المباريات، فالآن أراها وكأنها أعلنت حالة الطوارئ، خوفاً من «تسونامي» جديد. نعم .. هذا زمن الجزيرة.. زمن سبيت ودلجادو وباري وياسر مطر وأوليفيرا وصالح عبيد والسد المنيع علي خصيف وبقية نجوم الكتيبة الذهبية، والذين شكلوا قلادة إبداع أمتعت كل من قدر له التواجد في مدرجات ستاد مدينة زايد الرياضية بالأمس، في ليلة الختام لأغلى وأثمن البطولات. كان الأمس رائعاً في كل شيء، في الشعار الذي اختزل ما في صدور الوطن: «كلنا خليفة»، وفي الرعاية الكريمة للنهائي الحلم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الذي أهدى كل لاعب كأساً خاصة به، كأس المحبة والرضا التي غمرتنا جميعاً، ونحن نتابع سموه وهو يطيب خاطر لاعبي الوحدة، فينصرفون من ساحته باسمين، ويهنئ لاعبي العنكبوت فيشعرون أن البطولة تحولت إلى بطولات، والميداليات التي تقلدوها باتت قلائد فخر من سموه لهذه الكتيبة من اللاعبين. استحق الفريق الجزراوي الكأس بجدارة، وأثبت «الفورمولا» أنه أسرع كثيراً من المترو، فوصل إلى محطة المجد في الموعد، وفي الوقت الذي تنوعت فيه الاجتهادات، كان عند الجزيرة النبأ اليقين، وحصد أول بطولة كأس في تاريخه، والأهم أنه اعتباراً من الأمس، وضع تقويماً جديداً، ورسم على هواه خريطة مستقبل الكرة في الإمارات، فالجزيرة الذي رأيناه بالأمس، لن يعود إلى زمن ولى، فلكل زمن رجاله، وهذا زمن الجزراوي. كلمة أخيرة الكأس باتت جزراوية والدوري اقترب.. هذا حصاد الصبر والاحتراف. mohamed.albade@admedia.ae