صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

ما سلمنا من الكبار نعطيها للصغار !

الدراسة التي أعدتها شرطة دبي، والتي توصي بمنح رخصة القيادة للشباب من سن 16 بدلاً من 18 سنة والمعتمدة سابقاً تشير إلى حالة واحدة، هي أننا أصبحنا نكره أنفسنا فاستسهلنا الموت، الأمر الذي يجعلنا نضع الدراسات والبحوث التي تقود إلى هذه الهاوية. وأود هنا أن أطرح سؤالاً واحداً لا غير.. وهو الدراسة التي وضعت هل أخذت بعين الاعتبار ما تفرزه الدراسات والبحوث النفسية على الشباب في سن المراهقة، فهذه الدراسات العلمية تقول إن هذه السن هي سن النيران الجسدية والنفسية والعقلية، بمعنى أن الشباب في هذه المرحلة من العمر يصلون إلى ذروة الاقتحام والمجازفة والمخاطرة وعدم القدرة على كبح جماح ما يفور تحت جلده أو صد ما يثور في عقله، أو منع ما يختلج في مشاعره، فكيف بنا نقدم له بسهولة مفتاح الذهاب إلى أقصى حالات الانتحار والاندحار تحت كتل الحديد المنصهر عنفاً وتهوراً. ثانياً: فإذا كنا نصيح الويل من الشارع المجنون ومن الكبار الذين أصبحوا يقودون نعوشاً طائرة على الأسفلت، فكيف والحال بالنسبة للصغار الذين تمنحهم الدراسة المذكورة حق الاندفاع باتجاه المجهول. لا نريد أن نحبط أحداً ولا نريد أن نقلل من جهد أحد، بل ما نريده هو الأخذ بالحيطة والحذر من الاندفاع نحو دراسات لم تبن على معطيات علمية ولم تؤخذ من عبرة الدراسات النفسية والاجتماعية، فتأتي مسرعة كالبرق ثم تحط على الأرض لتصبح واقعاً يدفع المجتمع ثمن قبوله لمثل هذه الدراسات، نقول بصدق وإخلاص إن سن السادسة عشرة هي سن الخطر وسن المغامرات غير المحسوبة وسن الدفع بالعجلات الأربع وسن الطيران فوق الأرض ويكفي مجتمعنا ما يفقده يومياً من أرواح وأعمار في سن الورود، يكفينا من المجازفات بدراسات تضر ولا تسر ويكفينا من فقدان دماء زكية، المجتمع بحاجة إلى حرارتها، كي يستمر في النهوض والتطور وتحقيق أحلامه البيضاء. أتمنى من المسؤولين وأصحاب القرار أن يتوقفوا عند هذه الدراسة وأن يمحصوا ويتفحصوا ويدرسوا ويحصوا عدد الضحايا الذين ذهبوا وأُحزنوا ويتّموا وثكّلوا، أتمنى أن لا تكون أي دراسة سبباً في المزيد من الحوادث والكوارث التي تلم بالناس ويدفع المجتمع ثمنها، فالحياة جميلة فلا نحاول تلوينها باللون الأسود ولا نشوهها بالدموع، الحياة أمانة في أعناقنا فيجب أن نحافظ عليها بدراسات أكثر إتقاناً والتفاتاً إلى أرواح البشر. أخيراً نشكر كل دارس وكل باحث وكل مجتهد لكننا نقول له، نحن نحبك، فأحببنا.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء