من الأهمية بمكان دخول المواطنين في كل مجالات سوق العمل، وكما يتهافتون ويتسابقون على العمل بالقطاع الحكومي، يجب عليهم الإسراع في إدارة وقيادة دفة القطاع الخاص، ودخول المنافسة بقوة في هذا القطاع، نظراً لما يشكله من أهمية وجدوى، وثقل في الحياة وعملية البناء والنماء التي تزدهر في بلادنا لكثير من الأسباب، والمسببات، فسوقنا اليوم سوق مفتوح، واقتصادنا حر، وبضائعنا محررة، ورسومنا معدومة، وخدمات جليلة، وتسهيلاتنا كبيرة، ومطالبنا قليلة، وضرائبنا لاوجود ولامكان لها بين نظمنا وقوانيننا المشجعة والمحفزة والجاذبة للعمل بالقطاع الخاص لجميع الشرائح والجنسيات إلا المواطنين، الذيـن لايزال منهم من يرى أنه لم يخلق للعمل بالقطاع الخاص، وأن مكانته وطموحه أكبر بكثير من العمل في بنك، أو شركة تأمين، أو مركز تجاري، أو مصنع للحديد والصلب، وأكرر وأقول البعض، ممن يرى في أنه يستحق أفضل من ذلك، خاصة أن الوظــائف الحكومية الفعلية أضعاف مضاعفة لعدد سكاننا حسب الإحــصائيات الأخيرة، فيرى هذه الشخص أنه يستحق أفضل من العمل بالقطاع الخاص، لا لشيء سوى للمزايا والرواتب والبدلات التي تصرف للقطاع الحكومي، ولا يحصل الموظف بالقطاع الخاص على ربعها، أو ثمنها حتى، فتحدثه نفسه بأنه أحق من فلان وعلان، قاصدي ديارنا من الشرق والغرب، والأفضل أن يكون “دهنا في مكبتنا”.
فليس هناك عامل طارد للمواطن من القطاع الخاص سوى ذلك السبب الرئيس، مع بعض الممارسات، فلايمكن للمواطن أن يقبل بذلك، وإذا قبل يكون على مضض، لمواجهة أعباء الحياة التي زادت، وزاد ثقلها على كاهل المواطن، وبالتالي لن تفي دراهم القطاع الخاص حاجياته، ومتطلباته، وإذا ما بحثنا عن حل كما قلت مراراً وتكراراً لن يكون ذلك إلا بتدخل حكومي لدعم توطين القطاع الخاص، خاصة المجالات الحيوية المهمة كالفنادق والسياحة والطيران والتي يعتبر الموظف بها سفيراً لبلده، ويهمنا جداً أن يكون بهذه الوظائف مواطنون لعكس صورة حضارية عن وطننا وأبنائه.
وهنا لابد من الثناء على مبادرة برنامج الإمارات لتطوير الكوادر الوطنية وخطته للتدريب والتوظيف للعام الجاري وشراكاته مع مؤسسات القطاع الخاص، خصوصا قطاعات المصارف، والـتأمين، والضيافة، وشركات وطنية تجارية أخرى، تسعى لترجمة سياسة التوطين في أروقتها، والتزامها بالتوطين.
إن مثل هذه المبادرات والبرامج ستساعد على تمكين برنامج الإمارات لمواصلة برامجه، وتحقيق تطلعاته، بتوظيف ألفي مواطن العام الجاري، من أصل حوالي 32367 مواطناً مسجلاً لديهم، يبحث عن وظيفة، وآخرون يشغلون الوظائف غير أنهم يبحثون عن فرص أفضل، غالبيتهم من المواطنات، استناداً إلى قاعدة بيانات الباحثين عن العمل بالبرنامج، إذ تبلغ نسبة المواطنات المقيدات لدى البرنامج نحو 21093 مواطنة بنسبة 65%، فيما يبلغ عدد المواطنين 11270 مواطناً بنسبة 35%، وهو رقم كبير يحتاج لوقفة، والعمل على تأمين وظائف بأقصى سرعة ممكنة لهم.


m.eisa@alittihad.ae