صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

الإدارات الفاشلة تنكشف بسرعة عندما تواجه أي أزمة، ففي الأزمات فقط، نستطيع الحكم على كفاءة هذه الجهة أو تلك، حيث تنكشف الجهات المسؤولة عند تعاملها المباشر مع حالة طارئة تتطلب الكثير من الفطنة والذكاء والحنكة·· وعندما نقول إن التعامل في الأزمات فقط هو المعيار الحقيقي لنجاح أداء أي إدارة، فإن أمامنا مثالا واضحا للإخفاق في 'الإدارة أثناء الأزمات'، متمثلة في تعامل إدارة شرطة الشارقة مع أزمة مهاجم النساء·· فبعد أن تركت الأمر للإشاعات لأكثر من ثلاثة أسابيع، تعاملت الإدارة المذكورة مع الصحافة والصحفيين والإعلام باستخفاف شديد وحرمتهم من الحصول على أي توضيح يضع حدا لانتشار الإشاعات·· ليس هذا فقط، بل طردت صحفيا أثناء أداء عمله من مؤتمر صحافي·· وحين ثارت القضية بصورة فجائية عبر وسائل الإعلام، ولم يعد بإمكان شرطة الشارقة إخفاء الأمر، أعلنت الإدارة فجأة وفي أقل من 24 ساعة عن إلقاء القبض على المتهم·
ونحن لا نريد أن نسجل مستمسكات أكثر من ذلك على الجماعة·· ولكن أغرب ما يمكن أن يخطر على بال كل متابع هو الإعلان الغريب الذي صدر من شرطة الشارقة قبل أكثر من أسبوع من الإعلان عن القبض على مهاجم النساء، حيث صدر بيان يفيد بأن المشتبه به 'مخبول' و'مختل عقليا'!!·· وهذا التأكيد بأن المتهم 'مجنون'، جاء في بيان لشرطة الشارقة قبل أن تقبض عليه وتتعرف على شخصيته·· فكيف بالله عليكم اكتشفوا أن الرجل مخبول في الوقت الذي كان فيه حرا طليقا، وقبل هذا وذاك كان مجهولا بالنسبة لرجال الأمن؟·· وما هي هذه العبقرية الفذة التي ساعدت على اكتشاف شخصية المتهم ومستوى قواه العقلية وهو ما زال في عداد المجهولين؟·· هل تملك شرطة الشارقة مصباح علاء الدين، أو جهازا سحريا أو 'عصا موسى' مثلا، للكشف على الآخرين عن بعد، والتعرف على ما يدور في خلد الرجل وفي ذهنه وعقله ونفسه، وتحدد ما إذا كان صاحيا أو مجنونا؟
إن شرطة الشارقة ارتكبت خطأ قانونيا جسيما عندما أعلنت أن المشتبه به 'مخبول' أو 'مختل عقليا' قبل القبض عليه، لأن إطلاق هذه الصفات على المشبوه أو المتهم، يعني أن الأخير 'مجنون'·· ولا يخفى على أي عاقل أو من يملك أدنى درجة من الدراية في أمور القوانين الجنائية، بأن الجنون يمنح المتهم المبرر لارتكاب جريمته، لأن المجنون في عرف القانون فاقد للأهلية ولا تجوز حتى محاكمته في كل قوانين الدنيا·· وشرطة الشارقة بهذا تكون قد منحت المتهم البراءة وحق العلاج في مصح للأمراض العقلية والنفسية على نفقة الدولة!
نقول إن تبرير 'الخبل' و'الاختلال العقلي' و'الجنون' الصادر عن شرطة الشارقة قبل القبض على المتهم،سيكون سلاحا ضدها من قبل محامي الدفاع عن مركتب الجرائم، دون الحاجة لإيقاع الفحص الطبي عليه·· فهل الجماعة كانوا يريدون إبعاد العقوبة عن المتهم أم ماذا؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء