صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

القرار الأمل

مساء أمس الأول، كنتُ في المنطقة التجارية والسكنية الواقعة خلف شارع حمدان باتجاه النادي السياحي في العاصمة أبوظبي، لمراجعة إحدى الجهات هناك، أمضيت ثلاثة أرباع الساعة بحثاً عن موقف لسيارتي، وعندما فشلت كل محاولاتي توجهت إلى مواقف السيارات عند الكورنيش ومشيت لمقصدي، خاصة أن الجو يشجع على السير؛ لأنه لا يوجد خيار سوى صرف النظر عن المشوار أو مخالفة القانون. في تلك المنطقة التي كنتُ أحرص على تفاديها وتحاشي الذهاب إليها، كانت الفوضى بكل معنى الكلمة تسيطر على مواقف السيارات، حتى الطرق الجانبية التي تقود إلى الطرق الرئيسية استُبيحت من الجانبين من قبل البعض لإيقاف سياراتهم، من دون أن يفكر من يقوم بهذا الفعل في الكيفية التي سيمر بها من يريد الخروج من الشارع الفرعي إلى الرئيسي. ولا ينافس هذه المنطقة في الفوضى إلا المنطقة المعروفة سابقاً بدائرة المياه، خلف برج الاتصالات في الخالدية، حيث تُزاحم سيارات رواد مقاهي “الشيشة” المنتشرة هناك سيارات الأهالي والمقيمين هناك. هذه الصورة من صور المواقف المكتظة ستختفي قريباً بعد القانون الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتنظيم المواقف في أبوظبي. ومن هنا، كان الترحيب الواسع من قبل السكان بالقانون الذي يعقدون عليه الآمال كثيراً لضبط وتنظيم المواقف التي تحولت إلى مادة للاستغلال وإساءة الاستخدام. وإذا كانت دائرة النقل في أبوظبي ستنهض بالجزء الأكبر من مسؤولية تنفيذ القانون، فإن بلدية أبوظبي عليها مسؤولية كبيرة أيضاً، وكذلك مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، ونحن نشير هنا إلى جزئية عدم الترخيص ببناء أي برج سكني أو تجاري من دون إدراج موضوع المواقف في تصميم ومخططات المشروع. ونعول كثيراً على الحملات التفتيشية التي ستقوم بها دائرة النقل، وكذلك البلدية لتخليص السكان من سطوة أصحاب معارض السيارات الجديدة منها أو المستعملة، والذين استباحوا مواقف البنايات الخاصة بالأهالي وكدسوا فيها سياراتهم، رغم وجود قوانين سابقة تحدد عدد السيارات المسموح بها لكل معرض، تمهيداً لنقل جميع هذه المعارض إلى المنطقة الصناعية والتجارية في المصفح. لقد بلغت الفوضى والعشوائية في وضع اليد على المواقف أن كل شخص أصبح يحدد المنطقة الواقعة أمام محله ويعتبره من ضمن الأملاك الخاصة التي يجب ألا يُتعدى عليها، من دون وجود سند قانوني يدعم حقه المزعوم. كما أن القانون الجديد سيضع حداً لما يمارسه بعض أصحاب البنايات من استغلال، وهم يفرضون رسماً إضافياً بتأجير المواقف للسكان، رغم أن ذلك من البدهيات التي يفترض أن تكون مشمولة بالقيمة الإيجارية للعين المؤجرة. إن إنجاح الغاية من القانون يحتاج إلى تعاون الجميع، وإلى جهد أكبر من الدوائر المعنية وبالذات دائرتي النقل والبلدية، كما أن بقية الدوائر والمؤسسات يمكن أن تساهم في إنجاح الخطط والبرامج الخاصة بأبوظبي بإتاحة النقل الجماعي لموظفيها والعاملين فيها وتشجيعهم على استخدامها، وبتضافر جهود الجميع تتحقق الغايات والمرامي السامية من صدور قرار تنظيم المواقف.

الكاتب

أرشيف الكاتب

«حق الليلة»

قبل 8 ساعات

بهجة وطن

قبل 3 أيام

مع الأمطار

قبل 4 أيام

«معايير عالمية»

قبل أسبوع

سحق الأفاعي

قبل أسبوع

مبادرة «أدنوك»

قبل أسبوع
كتاب وآراء