سنتداول بعض الحقائق حول المنطقة العربية بالأرقام أولاً ثم سنحللها معاً لنرى موقعنا بين العالم بشكل حقيقي بعيداً عن التهويل والمبالغة وبعيداً أيضاً عن عقدتي التفاؤل والتشاؤم المبنيتين على غير أسس منهجية.. فالتفاؤل أمل الكل ومطلب الجميع، لكنه حين يكون مجرد غوغائية ومزايدة إعلام وإعلاميين يتحول إلى كارثة وتضليل لا يقودان سوى إلى الكوارث والقرارات الخاطئة. تقول الأرقام والإحصاءات حول المنطقة العربية إن ثروة النفط قد أفضت إلى إهمال وتجاهل أشكال أخرى من النشاطات الاقتصادية المربحة. وخلال الفترة من عام 2002 إلى عام 2006، قامت لجنة من المفكرين العرب، يعملون تحت إشراف الأمم المتحدة، بإنتاج سلسلة من التقارير حول التنمية البشرية في العالم العربي. وبصراحة مذهلة، قام هؤلاء بمراجعة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في العالم العربي، وقارنوها بتلك التي تسود في المناطق الأخرى. وقد كشفت بعض هذه المقارنات، معززة بمدخلات من مصادر دولية أخرى، عن نمط مرعب من الجهل والتخلف السائدين في هذه المنطقة طوال الربع الأخير من القرن العشرين، هبطت حصة الفرد الحقيقية من الناتج القومي الإجمالي في كامل بقاع العالم العربي، وفي عام 1999، وقف الناتج القومي لكافة الدول العربية مجتمعة عند مبلغ 531.2 بليون دولار، وهو أقل من نظيره لدى إسبانيا وحدها، واليوم، تصل صادرات كامل العالم العربي من غير البترول، (وهو المنطقة التي يقطنها حوالي 300 مليون نسمة) إلى أقل من صادرات فنلندا، (وهي دولة يسكنها 5 ملايين نسمة فقط)! وخلال كامل عقد التسعينيات، نمت صادرات المنطقة، التي تشكل المنتجات المتصلة بالبترول ما نسبته 70% منها، بمعدل يساوي 1.5%، وهو أقل كثيراً من معدل النمو العالمي الذي بلغ 6% للفترة نفسها. أما عدد الكتب التي تترجم سنوياً إلى اللغة العربية في كامل العالم العربي، فتساوي من 1 إلى 5 من عدد الكتب التي تترجم في اليونان إلى اليونانية. كما أن عدد الكتب، سواء تلك التي كتبت بلغتها الأصلية، أو تلك المترجمة، والمنشورة لكل مليون شخص في العالم العربي، يظل منخفضاً جداً مقارنة مع الأرقام في المناطق الأخرى (منطقة الصحارى الأفريقية سجلت بالكاد رقماً أقل)، أما الوضع فيما يتعلق بالعلوم والتكنولوجيا، فهو بالسوء نفسه، بل أكثر سوءاً. ولعل من الأمثلة المذهلة هو عدد براءات الاختراع المسجلة خلال الأعوام ما بين 1980 و2000: فمن العربية السعودية، كانت هناك 171، ومن مصر: 77، ومن الكويت: 52، ومن الإمارات العربية المتحدة: 32، ومن سوريا: 20، ومن الأردن: 15، مقارنة بـ16328 من كوريا الجنوبية، و7652 من إسرائيل في الفترة نفسها، ومن بين مناطق العالم الست، سجلت المنطقة المكونة من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أقل معدلات الحرية في استطلاعات “فريدوم هاوس”. كما تسجل الدول العربية أعلى معدلات الأمية، وواحداً من أكثر الأرقام انخفاضاً في عدد علماء البحث الناشطين ذوي الأبحاث التي يجري اقتباسها بشكل مستمر. وللحديث صلة