صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أكبر من صحن حمص!

تكاتف 250 طباخاً لبنانياً من أجل أن يسجلوا رقماً قياسياً باسم لبنان في موسوعة جينيس، من خلال صنع أكبر صحن حمص في العالم، مزين بالأرزة شعار ورمز الجمهورية اللبنانية، رافعين شعار:”ما يجيبها إلا طباخوها”! طبق الحمص الذي أنهمك عليه الطباخون اللبنانيون بكل حماسة وطنية، بعيداً عن الطائفية، والمحاصصة، صنعوه من أجل لبنان، ومن أجل أن لا يسرق أحد تاريخهم وثقافتهم، مستخدمين له 1350 كيلوجراماً من الحمص المطحون، و400 لتر من عصير الليمون الحامض، بالإضافة إلى الملح والطحينة والثوم في طبق عملاق من الفخار الذي تجمع حوله الطباخون والمشاهدون ليدبكوا دبكة الفوز في دخول كتاب جينيس للأرقام القياسية، وليتفوقوا على الإسرائيليين في الحرب الباردة الدائرة بينهم، في تقاسم الأرث والثقافة الغذائية والأطباق الوطنية، ومحاولة تصديرها إلى العالم من منشأها الصحيح. وكان المنظمون قد أعلنوا في بيان تنظيم الحدث أن هذا التجمع الوطني يهدف إلى تأكيد الأصل اللبناني للحمص، وكذلك التبولة التي يأملون بأن يفوزوا بجائزة أكبر طبق لها في الأسابيع المقبلة، كما فازت في شهر أغسطس المنصرم، مدينة اهدن في شمال لبنان ودخلت موسوعة جينيس بفضل أكبر صينية كبة في العالم. ويطالب اللبنانيون بملكية أطباق أخرى، يرون أحقيتهم في ملكيتها الفكرية، وبراءة اختراعها، وليس لدول أخرى متوسطية، وخصوصاً إسرائيل التي تشن حرباً خفية، ومنذ أمد بعيد، لكي تمحو من الذاكرة العالمية أي منتج ثقافي وحضاري عربي، ورده إلى جذر يهودي، عبري أو يحمل صبغة “دولة” إسرائيل الحديثة. وقد لا يقدّر هذه الحرب البعيدة والمتواصلة التي تقودها إسرائيل من لم يعرف الحياة في أوروبا وأميركا، وما تفعله إسرائيل من تصدير أكلات عربية، وربما صنعت بأيد فلسطينية بائسة، تم تغليفها وشحنها، ودمغها بصنع في إسرائيل، لتجول في العالم كله. ففي فرنسا مثلاً هناك أسابيع تختلقها إسرائيل، وتنظمها مع المحال العملاقة والتعاونيات الكبيرة في المدن المختلفة، تبيع فيها، وتروّج من خلالها لكل ما يأتي من إسرائيل، فالفلافل والحمص والمتبل وورق العنب والكبة والمصقعة، كنت أشتريها، متجاوزاً عن تلك العلامة صنع في إسرائيل، والتمور الجيدة كانت تكتب على صناديقها مصدر التعبئة والتغليف ومكان زراعتها في الكيان، والخيار من أريحا والبرتقال من يافا، حتى المكدوس والمخللات والجبن النابلسي والعكاوي، والكعك القدسي، كلها صناعة إسرائيلية، وعلامة حضارية يهودية في العالم!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء