كنت في منطقة الميناء بأبوظبي، ووجدت لوحات تشير إلى وجود مراكز بيع مواد مختلفة بالتجزئة وأخرى بالجملة تابعة لمركز خدمات المزارعين، ومازالت تعج بالمخالفات المتنوعة والمختلفة والتي تتناقض مع اللوائح والقوانين التي وضعها جهاز الرقابة الغذائية، خاصة أنه تم إغلاقها مؤخراً من قبل القائمين عليها بعد اكتشافهم مخالفات جمة، رغبة في تطوير المراكز ومحتواها، لتواكب التطور الشامل لإمارة أبوظبي، والغريب أنه حتى وبعد الإغلاق لم يطرأ على تلك المراكز أي تعديل سوى بعض عمليات الصيانة البسيطة للمحلات، والتي اقتصرت فقط على إعادة دهان وصبغ بألوان فاقعة، وبعض الخزائن والرفوف «المخالفة» لما يطالب به المفتش الغذائي في المحلات الأخرى والتي تمارس النشاط ذاته. خلال السنة الماضية بدأ جهاز الرقابة الغذائية بعد أن ضم قطاع الزراعة بين جنباته، بإنشاء مركز لخدمات المزارعين ليمارس دور الإشراف على مراكز التسويق الزراعي، والمنتشرة في كافة أرجاء مدينة أبوظبي، الفكرة بحد ذاتها جميلة لو مارس «مركز خدمات المزارعين» ما أسس من أجله، في تسهيل وتقديم الإرشاد خدمة للمزارعين، بدلا من منافستهم وممارسة دور «التاجر» في تلك المراكز، والابتعاد قليلا عما وجدا من أجله، والحرص على الوقوف خلف طاولة «الكاشير». وبسبب الابتعاد عن الدور الرئيسي لهم في تلك المحال تفشت المخالفات، وانتشرت مخاطر استمرار عمل مثل تلك المراكز في مدينة تتطلع لأن تكون واحدة من أفضل خمس مدن في العالم، وأغلقت تلك المحال من قبل القائمين عليها وكتبوا بالبنط العريض على صفحات الصحف أنها في حال تطوير وصيانة وتحدثوا عبر المنابر الإعلامية المختلفة، عن أنها أغلقت للصيانة الشاملة، وللخروج إلى الجمهور بثوب جديد، يتناسب مع ما وصلت إليه الإمارة في مختلف المجالات. ولعل ذلك الإغلاق الكامل والشامل للمراكز يستطيع معه القائمون عليها الخروج بشكل جديد، وبضاعة جديدة تساهم في الارتقاء بالمنظومة الغذائية، وتساعد في تنمية المجتمع في جانب يعد اليوم من أهم الجوانب الرئيسية التي تسعى الدول والشعوب لتأمينها والحفاظ عليها. ألا وهو الغذاء الذي يدخل في 80% من صحة المجتمع إن لم يكن 100%، وهناك دراسات تشير إلى أن بعض الدول رفعت ميزانية قطاع الزراعة والغذاء، وبالمقابل استطاعت أن تخفض من ميزانية الصحة بسبب توفير المنتجات الغذائية السليمة التي أسهمت في رفع مستوى الصحة العامة في تلك الدول. المراكز الجديدة لم تختلف عن القديمة سوى ببعض الثلاجات وتغير ألوان بعضها، كما أن الإدارة تغيرت واختلفت، ولكن مازال العاملون فيها مخالفين كما كانوا في المراكز السابقة، فرغم انتقال أصول ذلك القطاع بالكامل إلى الجهة الجديدة، إلا أن العمال مازالوا يحملون بطاقات عمل تابعة لدائرة البلديات والزراعة (دائرة الزراعة) سابقاً، موضحا عليها أنهم يعملون في تلك الدائرة التي ألغيت وإقامتهم مازالت سارية على تلك الدائرة، كما أن المنتجات لم تختلف عن السابق فهي نفسها الخضراوات التي تقع ما بين مواد التنظيف والتعقيم، فأين هو التغير إذن؟ بالإضافة إلى ذلك نجد تلك المراكز تمارس نشاط بيع من دون ترخيص من الجهات المعنية والمخولة بمنح تراخيص لمزاولة نشاط البيع. وأخيراً: خلال جولتي شعرت بالعطش واشتريت عصيراً من المركز كتب على الفاتورة أنه من بلدية أبوظبي!