تلقت الأم مكالمة من مدرسة طفلها تطالبها بالحضور فوراً لأمر جلل، وعندما وصلت الأم للمدرسة اكتشفت أن الأمر لا يعدو كون صغيرها يردد أغنية: يا ماما أسناني واوا! عندما كانت المدرسة تشرح درساً عن نظافة الأسنان. غناء طفل يقاطع المدرسة بأنشودة اعتاد على سماعها منذ كان في مهده، أزعج المدرسة فاستشاطت غضباً وقررت عدم إكمال الدرس وإخراجه من الحصة واتصلت بولي أمره. مشكلة صغيرة تحصل في صف أطفال لا تستطيع مدرسة تخرجت في الجامعة التعامل معها، ليست المرة الأولى ولا الشكوى الأولى التي أسمعها من هذا القبيل، طالب نام في الصف، طالب تأخر عن الدوام ربع ساعة، طالب تشاجر مع زميله بسبب المسطرة، وآخر لم يتناول طعامه في الفسحة، شكاوى وشكاوى من المدرسات والمدرسين تعكس عدم قدرة بعض المدرسين والمدرسات تحديداً على التعاطي مع طفل بمفهومه البسيط، ولا إيضاح ما يجب وما لا يجب من أمور بلغة تناسبه. حين كنا في المدرسة كان الاتصال بولي الأمر يعني مصيبة عظمى، وإجراء لا يتم إلا بعد استعصاء علاج مشاغباتنا والسيطرة على مقالبنا أما خارج هذا الإطار فكانت المدرسات متممات لدور الأم، يتناقشن ويتحدثن ويوصلن لنا أداب الجلوس في الصف دون أن يكون ذلك مبرراً لترك الحصة أو طردنا من الفصل. بعض شكاوى المدرسين من الطلبة بسيطة ولا تحتاج إلا للقليل من الصبر و"طول البال"، والتفاهم حولها يكون أسهل وأبسط بالتعامل المباشر مع الطالب، وتحويل تصرفه البسيط إلى درس يتعلم منه مفهوما يغير حياته. على المعلمين والمعلمات أن يكونوا مبادرين، وأن يتحملوا جزءاً من مفهوم "التربية" الذي انصرفوا عنه، وأن يتقنوا لغة التخاطب مع صغار ينظرون للدنيا بحيوية وتغريهم الكلمات لأن يفرحوا وينشدوا، دون اللجوء كل مرة إلى ولي الأمر وجلبه من منزله ليسكت صغيراً غنى في الفصل! لسنا في موقف الحكم على المدرسين والمدرسات بالتقصير، لكنه طلب من أولياء الأمور بأن يعود المدرس إلى وظيفته الأساسية "المربي" يصنع فكراً وعقلاً، يخاطب روحاً وتفكيراً، يضع أفكاراً ويعلم الصغار احترام حديث الكبار والتخاطب بالحسنى وكلمات الشكر والعفو. تفتقد الكثير من مدارسنا هذا النموذج، ويحتاج عصرنا لجهد بالغ من كل المربين حتى نصل إليه، ونحتاج جهدا متواصلا من الجهات التعليمية كلها لعقد دورات وورش عمل للمدرسين في فنون التعامل والتخاطب والتعلم على كبت الغضب والتخفيف من نوبات الضيق، كي يستطيع المدرسون تحمل الضغوط التي ترمى على كواهلهم ويقوموا بدورهم المطلوب