صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أزمة نصابين عالمية!

تعرفون كيف ينجح النصاب دائماً، لأنه يكرّس موهبته غير العادية في فعل لا يتقن غيره، فهو يدخل على الآخر بوسيلتي هجوم، الذكاء، وسوء النية، وهما كافيتان لإنجاح مهمته، بل واحدة منهما كافية لبلوغه الغاية، وأتعجب كيف لا يقدّر النصّاب موهبته، ويستغلها في الفعل الصواب، ربما لن ينجح كثيراً، فالنصب له أناسه، وله أدواته، وهم لا يجيدون اللعب في المناطق الخضراء! فالشخص منا لا يقدر في بريطانيا مثلاً أن يصرف من حسابه 5 آلاف جنية، دون أن يسألونه، ويتثبتون منه ومن هويته، وهي مسألة سحب عادي من حسابه الخاص، فالإنجليز ليسوا كغيرهم من الشعوب، فالسنوات والتجارب علمتهم كيف يضحكون على الشعوب دون أن يقدر أحد على الضحك عليهم! لكن في الآونة الأخيرة تم اختراق الإنجليز في عقر دارهم، وأحرجوهم حتى أخرجوهم عن استقامتهم المعهودة، صحيح أنهم لا يضيعون حقهم، ولو بعد سنين، وبالقانون، والإنجليزي مستعد أن يناضل من أجل قضية مكسبها ربما عشرة جنيهات، المهم مسألة المبدأ، ليس كمثلنا نتجاوز ونصفح، ومن ثم ننقل النصاب من مرعى إلى مرعى جديد! لقد أظهرت الأزمة المالية العالمية وجوه النصابين: الكبير منهم والصغير، هنا وهناك، فقد تداعت أسماؤهم وأقنعتهم، كما تداعت جثثهم، فإذا بالمحسن الكبير، ينقلب إلى متاجر بالأعضاء البشرية، وينقلب أسطورة المال والأعمال إلى مراهن على استمرار سياسة تلبيس الرؤوس العارية طرابيش من وهم حتى ادخلته سجن الوهم والوهن والعدم. لقد تساقطت قوائم المجلات التي كانت تصنف أصحاب المليارات بأرقامهم الفلكية، وانهم مثال العصامية ومواصلة الليل بالنهار، فإذا هم كلهم مديونون لبنوك مديونة، فهل تكفي حينها رصاصة الرحمة في الرأس كما هي حال خيل الحكومة، لا يهم من أين جاءت، ولا من أطلقها، فهي تحصيل حاصل للانهيارات والتداعي والسقوط في الخسر. طوال حياتنا كنا نستورد النصابين، ولم نقدر إلا مؤخراً على تصدير مثلهم، وهذا ربما بسبب العولمة، وطغيان الرأسمالية، وحرية الكسب والنهب والملاعب تشابهت. هل كنا بحاجة إلى أزمة مالية عالمية لكي نقتنع أن لاعبي السيرك كثر؟ وأنهم لا يصنعون غير ما يعمي العيون، ويخدر العقول إلى حين، بعدها قبض الريح! فهل نتعلم من تجاربنا وتجارب الغير، أم نقول هل من مزيد؟ أم نحتاج دائماً إلى فأس تقع في الرأس لنصحو على حسابات الوهم والوهن

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء