بحسب تصريحات مدير عام هيئة المنطقة الحرة في مطار الشارقة فإن عدد الشركات ضمن سلطات الهيئة يبلغ 5192 شركة وعدد العاملين فيها يبلغ 34 ألف عامل وموظف، ولن نتساءل عن عدد المواطنين ضمن هذا العدد فهو ضئيل بلا شك، بالرغم من الجهود المستمرة لاستقطاب المزيد من الشركات بغرض تشجيع دعم الاقتصادين المحلي والوطني، إذاً فللصورة المشرقة وجه آخر ذكره السيد المدير حين قال إن الضغط على الشركات الأجنبية لم يحقق هدفه من أجل توظيف المواطنين، حيث لم يتحقق النجاح المأمول إلا في بعض البنوك !!
هذا الحديث جاء خلال جلسة المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة والتي خصصت لمناقشة سياسة هيئة المنطقة الحرة في مطار الشارقة، فنسبة التوطين في هيئة المنطقة الحرة هناك بلغت نهاية العام الماضي 49% ، بالرغم من أن الهدف هو الوصول إلى نسبة توطين 100% ، حيث يبدو الهدف عظيماً وطموحاً جداً ويحمل الكثير من الآمال التي لا نريد أن نقول إنها مبالغ فيها، فهي مشروعة جداً لكنها تستحق جهوداً أكبر مع شركات الاستثمار.
نحن لا نشك أن هناك جهوداً تبذل في هذا الطريق، لكننا ندعو للمزيد خاصة بعد الإعلان عن التعداد السكاني الأخير وعن حجم الاستثمار الخارجي والأرباح الخرافية التي يحققها من خلال بيئة الاستثمار المثالية عندنا، فاللافت إذن ليس في مستوى طموحات التوطين، لكن في قدرة الشركات الأجنبية على رفض التوطين أو التصدي له أو عدم الانصياع لسياساته التي تعتبر حكومية أولاً واستراتيجية ثانياً وإحدى أولويات الدولة التي تستضيف هذه الاستثمارات وتقدم لها الكثير من التسهيلات.
كما لا نشك في قوة رأس المال وفي قدرته – اقتصادياً ومنطقياً – على فرض اشتراطاته ، وبأن العالم كله اليوم يسعى لاستقطاب رؤس الأموال لتنويع مصادر الدخل ومواجهة استحقاقات المرحلة الاقتصادية التي يعبرها العالم في ظل أزمات سياسية طاحنة تضع العالم أمام تحديات خطيرة، ومع ذلك فهناك حدود عظمى وحدود دنيا وهناك خطوط حمراء يجب عدم السماح بتجاوزها أو القفز عليها أو التهاون فيها.
الذين يأتون للاستثمار في دولة الإمارات يعلمون يقينا أنهم يأتون لدولة مستقرة وآمنة سياسياً واقتصادياً نسبة لكل ما يشهده الشرق الأوسط من تأزمات كبيرة، كما يعلمون أن مستوى بيئة وبنية الخدمات التحتية واللوجستية التي تقدمها الجهات الحكومية لرجال الأعمال والمستثمرين مثالية بامتياز وهي بنية تنافسية بكل المقاييس، إذاً فمن الممكن جداً سن قوانين حكومية موازية تسير جنباً إلى جنب مع الاستثمار والاستفادة من كل ذلك ، هذه القوانين لابد أن تشترط نسبة توطين محددة لا تترك مفتوحة ولا تترك لمزاج ومروءة رأس المال ، فرأس المال لا يتعاطى إلا مع الأرقام الصرفة المرتبطة بالمصلحة المجردة، أما ماله علاقة بالاستراتيجيات الاجتماعية والـ.. الخ فهذه علينا أن نفرضها عليهم على أسس اقتصادية وقانونية ومصلحية صرفة .
يجب ألا نعلن في فرض استراتيجية وسياسة وطنية، هذا ما لا يعقل أبداً ، ثم ان شروط الاستثمار معروفة في كل الدنيا حتى في بيئات السوق الحر والاقتصاد الرأسمالي ، ودون أن ننظر إلى دول بعيدة فإن لدينا دول في الجوار تطبق شروط فرض نسبة مواطنين محددة تصل أحياناً إلى شرط أن يكون المدير مواطناً.


ayya-222@hotmail.com