صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

بورصة الترشيحات

ما إن كشف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، النقاب عن اعتزامه اجراء تعديل وزاري على حكومته حتى انطلقت بورصة الترشيحات، هذا يوزر هذا، وذاك يقيل وثالث يهيكل ويعيد ضم ودمج وزارات· بعض الزملاء يستنسخون نموذج'' عبده مشتاق'' الذي يطل من زاوية رسام الكاريكاتير الشهير مصطفى حسين في الصحف المصرية، حاملا حقيبته عارضاً خدماته الوزارية من على أرصفة المقاهي الشعبية، وتناسوا أننا هنا في الإمارات لا وجود لعبده مشتاق الا في مخيلتهم، بعضهم في ظرف مماثل دفعه حماسه للتحليل'' العميق'' الى اختلاق أزمة بشوت في البلاد لا وجود لها ايضا الا في تخيلاته المبنية على كثافة دخان'' الشيشة'' في مقهاه المفضل عند الكورنيش!· مناسبة اجتماعية ضمتني في منزل صديق في الوثبة القديمة كان وخز البرد القارس ينفذ عبر الجدران لينخر الأضلع، وبدا الحضور يتساءلون عما اذا كان هناك موقد أو مدفاة، ولكن ما إن دخل أحدهم ممن يعتبرونه من ''العارفين'' ببواطن الأمور واتخذ مكانه في الجلسة حتى أنستهم ترشيحاته '' الوزارية'' برودة المكان، فاستعرض التشكيلة المقبلة وكأنه يقرأ كفه، حتى اذا ما وصل الى اسم قال إنه سيخرج من التشكيلة المقبلة حتى فغر بعض الحضور فاه واتسعت حدقتا عينيه متسائلا، معقول فلان يطير وهو الذي تكتسح أخباره وصوره الصحف، فهز صاحبنا رأسه هزة الواثق، متمتماً ''موعدنا الغد ، أليس الغد لناظريه قريب؟''!!· خرجت عائداً الى أبوظبي، وفكري مع أمثال هؤلاء مدعي المعرفة حالهم في ذلك حال العرافين وضاربي الودع لمجرد إحاطة أنفسهم بهالة ادعاء المعرفة، ولو أنهم تمعنوا في حديث أبو راشد حول دواعي التعديل لراحوا وارتاحوا، فقد رأى الرجل أن الوزراء الذين سيشملهم التغيير لم يؤدوا عملهم كما كان يأمل منهم ويأمل مواطنوهم الذين يستحقون أن توفر لهم متطلبات الحياة العصرية بكل معنى الكلمة، وهي أساس اختيار الرجال الذين سيحملون على عاتقهم مسؤولية تنفيذ استراتيجية الغد·· وما هو ببعيد·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء