صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مدرس «خاص»

في ندواتنا وملتقياتنا حول تطوير التعليم ومخرجاته تتجه الأنظار دوماً للتعليم الحكومي من دون أن يصيب شيء من رذاذ الحديث التعليم الخاص، كما لو أنه فوق أي تقييم أو تقدير، بينما تعاني حلقات من هذا التعليم خللاً واضحاً كان أحد صوره ما ذهب إليه تقرير هيئة المعرفة بدبي العام الفائت، وكشف إخفاق العديد من المدارس الخاصة كبيرة الحجم والاسم في الحصول على تقدير جيد في ذلك التقرير. واقع حال مدارس التعليم الخاص في أبوظبي لا يختلف كثيراً عما كشفه تقرير دبي، رغم الجهود التي تبذل إلا أنها جهود لا تلامس أهم عصب في حقل التعليم، ونعني به أوضاع المعلمين والمعلمات في العديد من المدارس الخاصة التي لا يرى فيها أصحابها أكثر من مشروع تجاري بحت. فأصحاب هذه النوعية من المدارس لا يتوانون عن رفع أقساط الدراسة والمواصلات سنوياً، بينما لا يبدون ذات الحماسة في الارتقاء بالمعلمين وتحسين ظروفهم لأجل أداء أفضل ينعكس على مستوى التحصيل العلمي لمن يدرسونهم. تخيلوا معي أن رواتب المدرسين في بعض هذه المدارس، وهم من ذوي الخبرة التي تمتد لأكثر من عشرين عاماً لا تتجاوز 2500 درهم شهرياً، وهو شامل “كل الامتيازات”بينما فرضت الأسعار السائدة في السوق على تلك المدارس أن تدفع للسائق ثلاثة آلاف درهم راتباً شهرياً. في معادلة مقلوبة يجد فيها مرب مسؤول عن تعليم وتربية الأجيال نفسه في وضع مادي أقل من السائق أو حتى”الناطور”، مع تقديري لكل هذه المهن وأصحابها. بل إن بعض هذه المدارس ترفض حتى نقل المدرسات العاملات فيها بحجة عدم كفاية خطوط سير الحافلات التابعة لها لكافة المناطق، بينما الحقيقة أن كرسي الحافلة بالنسبة لتلك الإدارات هو لمن يدفع، أي للتلميذ والتلميذة اللذين دفع ذووهما أقساطاً مرهقة للمواصلات. وتجد هؤلاء المربيات أنفسهن تحت رحمة سائقي سيارات الأجرة أو بعض أصحاب القلوب الرحيمة من أولياء الأمور، مع ما يحمله ذلك من انتقاص لمكانة المعلم أو المعلمة، فما بالكم ببرامج التدريب والتطوير التي يفترض توفيرها لهم لمواكبة الجديد في التدريس وطرق الاعتناء بتعليم التلاميذ؟ . بعض أصحاب تلك المدارس الخاصة لا يتوانى عن اتهام وزارة التربية والمجالس التعليمية بتشجيع مدرسيهم على الاستقالة سعياً وراء الراتب الكبير والامتيازات، من دون أن يسألوا أنفسهم عن دورهم هم في دفع هؤلاء المعلمين والمعلمات إلى الاستقالة من جراء ظروف العمل والرواتب المتدنية التي دفعت أيضاً بهؤلاء للإقبال على تقديم الدروس الخصوصية أو غيرها من الممارسات التي تظهر بين حين وآخر في مؤسسات التعليم الخاص الذي يضم اليوم نحو 474 مدرسة في الدولة، ويدرس فيها ما لايقل عن نصف مليون طالب وطالبة. ونتطلع هنا بإيجابية لما أعلنه معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم أمام المجلس الوطني الاتحادي في أكتوبر الماضي، عن توجه جديد للوزارة للتعامل مع المدارس الخاصة بعد إعادة هيكلة وتنظيم القسم المسؤول عن التعليم الخاص بالوزارة، متمنين ألا يغفل هذا التوجه أهم رقم في المعادلة، ونعني المدرس.

الكاتب

أرشيف الكاتب

مصر لن تنكسر

قبل 19 ساعة

«دبي للصحافة»

قبل يومين

تنسيق.. ومتابعة

قبل 3 أيام

موسم الأمطار

قبل 4 أيام

إرباك وارتباك

قبل أسبوع

منهاج عمل

قبل أسبوع
كتاب وآراء