صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

تعيين المواطن.. خبر

لو قلت لأحدهم، أن تعيين المواطن في دائرة أو وزارة، أو شركة أصبح خبراً تتناقله وسائل الإعلام، بينما كان في السابق البحث عن مواطن لوظيفة معينة، كمن يبحث عن أبرة في كومة قش، لقال لك: أمر طبيعي، لأن الأعداد الهائلة من الخريجين المواطنين من حملة الشهادات الجامعية والشهادات العليا أصبحت أكبر حجماً من طاقة البلد. لاشك أن هذا عذر «أصعب» من ذنب، فالأسئلة التي تطرح اليوم تشير إلى أنه ماذا سيكون حال الناس، بعد عقد أو عقدين من الزمن؟ أين ستذهب هذه الحشود من الخريجين؟، وإذا لم نستوعبهم فلماذا التعب والصخب حول التعليم، فالدولة تبذل من الجهد والمال من أجل صياغة حلقة تعليمية وتربوية، قادرة على مواجهة متطلبات العصر، وبعض المسؤولين يشدون شعر رؤوسهم، ويصرخون، لا طاقة استيعابية لنا لهذه الأعداد الغفيرة من الخريجين. إذاً أين الخلل، أين المشكلة، لابد من وجود مشكلة، ولابد من وجود ثغرة، والثغرة تكمن في أن المواطن الذي كان عمله نادراً في الماضي، أصبح سيولة زائدة عن حاجة العمل، وهذا ليس لأن المواطنين كثر، بل لأن بعض المؤسسات وخاصة مؤسسات القطاع الخاص تريد أن تستحوذ على كل شيء، وأن تأخذ كل شيء دون أن تعطي ودون أن ترد الجميل للبلد الذي سخر جل إمكاناته من أجل إنجاحها، وظفرها برأسمال جعلها تفرض شروطها لمن تريد وعلى من تريد، الأمر الذي جعلها تساوم وتقاوم أي رغبة من قِبَل البلد، في تعيين المواطنين في قطاعها القادر على استيعاب وتعيين الموظفين المُراد تعيينهم، لكنه لا يريد لأنه قطاع يفضل المصلحة الضيقة على المصلحة العامة، ولأنه قطاع خاص، وخاص جداً، لموظفين ذوي مواصفات خاصة، ونوعيتهم لا يمكن تجاوزها، لذلك لن يجد الخريج المواطن موطئ قدم في هذه المؤسسات بمواصفاتها الخاصة، قوانين سُنت وقرارات أصدرت، لكن المؤسسات الخاصة تجد نفسها فوق كل القوانين باتخاذها سلما عالي الدرجات لا تطاله يد ولا يطأه صوت، مؤسسات خاصة، أعلنت عن استقبالها عدداً من الخريجين، ولكن بعد حين تبين أن الإعلانات مجرد عمل كاذب أسفر عن هروب هؤلاء الخريجين، لأن الرواتب التي منحت لهم لم تتجاوز راتب فراش يعمل في قهوة شعبية. أتمنى من وزارة العمل أن يكون لها يد طولى في هذا الشأن، وأن يكون لها تنسيق مع الجهات المرخصة للشركات والمؤسسات الخاصة، وأن يصبح من بين شروط الترخيص، شرط مهم ألا وهو تعيين عدد معين من الخريجين، وبنسبة معينة تتناسب مع طاقة المؤسسة أو الشركة. وزارة العمل قطعت شوطاً مهماً في مجال العمالة الأجنبية، وهي قادرة على أن تقوم بنفس الدور في مجال تعيين الخريجين المواطنين، لأنه لم يبق من الزمن ما يسمح بالتلاعب، وما تمارسه المؤسسات الخاصة يفوق ما يتصوره العقل البشري، وزارة العمل سنّت من القرارات الرائعة واستطاعت أن تحقق نجاحاً باهراً في مجال استقطاب العمالة ومعاملتها، لذلك أملنا كبير في أن يلقى الخريج المواطن نصيبه من الرعاية والعناية، لتكتمل حلقة التوازن الاجتماعي ولننهض سوياً باتجاه المستقبل.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء