ثلاثون ساعة بثلاثين سنة، تحت بطش الإرهاب، والتخويف تكشف حقيقة الذين يبحثون عن الحياة، من خلال القضاء على الآخر، وإثارة الرعب على رؤوس الموج، وعند حواف الماء. ولكن موقعة “أريله1” تكشف أيضاً عن قدرة حراس الأمانة، وفطنتهم، وجديتهم في إفشال طاقة الحقد، وردع رصاصات الموت، ومواجهة كل من يقترب من تضاريس هذا الوطن بحزم، وجزم، وبلا رأفة، لأنه الوطن الشريف الذي تتشرف الخليقة بوجود علمه في هامات السحاب، وارتفاع ساريته إلى عنان السماء.. الإمارات في قلب كل الناس، على مختلف الأجناس، والموائل، ولكننا لا نجهل أن هناك نفوساً رخيصة وإرادات أثيمة، ونوايا لئيمة، تتسلل تحت جنح الظلام، لتقطف وتخطف، وتجحف، وتمارس البلطجة ضد الآمنين، والذين يسيرون في بحار الله، سعياً لتحقيق أهداف نبيلة، وإنجاز مهمات أوطانها بكل صدق وإخلاص وأمانة. وحدة العمليات الخاصة، لمكافحة الإرهاب كانت بالمرصاد، وبجراحة دقيقة وأنيقة استطاع فرسانها أن يحرروا طاقم السفينة الـ 24، ويسلموا الجناة الـ 15 إلى وزارة الداخلية، ليأخذ القانون مجراه، من دون تعد أو تجاوز. هذا الدرس يقدمه فرسان مكافحة الإرهاب، لتعي النفوس الدنيئة، أن علم الإمارات سيظل مرفرفاً، ولن تخدشه يد ولن يغشيه وغد، بوجود رجال، يحملون أرواحهم على كفوفهم، لأجل الإمارات، ولأجل مكانتها العالمية، وصيتها الغالي.. فالذين يسورون البحار والمحيطات بشائكات القرصنة واحتلال حقوق الآخرين، والذين يشيعون الفزع في نفوس الناس، يعلمون الآن جيداً أن هذه الحياض مصونة، وأن بحارنا مطوقة بقلائد من أيادٍ أمينة وحصينة، لا يستطيع كل من تسول له نفسه أن يخترق هذا النسيج الجميل، ولا يستطيع أن يمارس غلواءه على حساب الآخرين، طالما بقيت عيون حراس الحقيقة أقماراً تضيء سماءنا وبحارنا وأرضنا، لتكشف خبايا وخفايا من يريدون أن يعكروا المياه، ويصادروا الحقوق، ويغامروا ويقامروا، بفظاظة الحالمين بالسراب. إن فشل الخاطفين للسفينة “أريله1” جاء نتيجة حنكة وفطنة رجالنا الأوفياء، الذين اجتهدوا وكرسوا جُلّ قدراتهم للحفاظ على الأرواح، وإخلاء سبيل السفينة المخطوفة، بدون خسائر لأن القيم التي تشربها هؤلاء الأفذاذ علّمتهم معنى قيمة الإنسان، وأنه الأغلى والأثمن من كل ثروات الدنيا. فهنيئاً لهذا الوطن، برجاله الذين يقفون دوماً على أهبة الاستعداد للذود عن الكرامة، ولحماية المكتسب بكل فدائية وتضحية.. هنيئاً لهذا الوطن، بكل أبنائه المخلصين في مختلف الميادين، لأنهم الذخر ولأنهم الفخر ولأنهم الرصيد، والدر النضيد على صدر الوطن. علي أبو الريش | marafea@emi.ae