صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

جبل السرد العائم

حين تمتلئ الحديقة بالزهور، لا شك بأن العين تحصي ألوانها بدقة متناهية، وتزهد عن الأشواك المخيفة والمدببة، فالجمالية تطغى كأنها السحر وتصفو للرائي المنتقي من كل لون زهرة، وكأن المصطفى منها رحيقها وعطرها، فالإبداع العامر يحيل الناقد الى مستمتع بالنصوص المنتشية بعبق اللإبداع، فمزج حديقة الزهور بصفوة الإبداع الإماراتي هو إشارة الى متعة الفن القصصي وتجليه رغم تأصل الشعر وأخذه الحيز الأكبر، وبخاصة الشعر الشعبي المهيمن على الموروث بكل دلالاته. إلا ان لغة السرد ومقاربتها الأولى وإفرازاتها الحديثة لفت إليها النقاد وسلطت عليها الأقلام التي من شأنها البحث والتحري وكشف النواة الأولى لمنظومة بكر أخذت ترسو على ضفاف الينابيع النقية، وبهذا كان قدر الدكتور صالح هويدي ان يرسم لوحة فنية مقامها المقاربة النصية في القصة القصيرة الإماراتية عبر كتابه “جبل السرد العائم”، الذي اورده الهويدي في مقدمة رسم من خلالها واقع النشأة القصصية التي لم يشهدها الناقد لكنها مستوحاة من دراسات سبقت، وأتبعها بتعقيب على مفصل تطور الحقبة القصصية، فجاء البحث هنا ما بين التعمق في دراسة المراحل أو الإشارة إليها كنموذج. فالمقاربة هنا لا تعتبر نقدا وانما جهدا يصب في المقاربة الحسية لدى الناقد، وهو ما من شأنه ان يميل اليه الناقد بعيدا عن المدارس النقدية المتعمقة في النصوص القصصية، وهو يشير الى ذلك قائلا “لقد أردت من وراء هذه المقاربات النقدية ان اقدم قراءات نصية في مسيرة وانجاز عدد من القصاصين الإماراتيين من مراحل زمنية مختلفة، بقدر ما اردت الكشف عن خصوصية منجز كل منهم متخذا من المنهج النصي الذي التزمت به طوال مسيرتي النقدية، واقصد به اتخاذ النص منطلقا أوليا للقراءة والتحليل ومن ثم الاستعانة بالمنهج او المناهج التي يقترحها النص نفسه من دون فرض لمنهج ما”. كناقد يستشف من خلال كتابه “جبل السرد العائم” بأنه يحاول ان يستدل على شريحة معينة من الكتابة، ولا يحاول ان يضخم العمل من خلال تجربة نقدية بحتة، بل يسطر رأيه حسب أشارات يهندس من خلالها صفوة الكتابة السردية وهو الذي لديه الاستشراف على نواحي عدة من القص الإماراتي بحكم حضوره وقراءته، فكان بمقدوره ان يضع لائحة اكبر على المسار ذاته، ولكن لم يعط د. الهويدي صورة ثلاثية الأبعاد وإنما اكتفى بمقاربات نصية لربما أرادها للقارئ او قدمها من خلال جهد محدد مشتق من مزايا دراسات لا تعتبر شاملة. اذا ما تحدثنا عن جمالية السرد في القص الإماراتي فقد التفت إليه عدد كبير من النقاد في الفترة الأخير، وكانت دراسات متسعة افقيا تحاور معالم القص وترسم له حيزا يستحقه، ولربما تجاوزت النموذج والصورة التحليلية البحتة المغلفة بالتقليد الضيق بل الدراسات التي تأخذ بشفافية متزنة ومقارنة ملتزمة بالمنهجية الإبداعية.

الكاتب

أرشيف الكاتب

مذكرات موظفة

قبل 7 ساعات

الذاكرة البشرية

قبل أسبوع

صدى العازف

قبل 3 أسابيع

منهجية الترحال

قبل شهرين

جمالية الصمت

قبل 3 أشهر

النفس المزمنة

قبل 3 أشهر

الفبركة

قبل 4 أشهر
كتاب وآراء