صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الفرح

حين يقبل الفرح لا بد أن ينجلي الحزن، هكذا هي فلسفة الحياة وفطرة الذات البشرية وحقيقة انتمائها واستحقاقها في الوجود؛ فعنصر الفرح كثيراً ما يكتمل أو يتكامل مع عناصر جميلة أخرى كعنصر الحب. هكذا بدأ تجدد العام أو ما امتثل منه وكأن الحياة بأكملها تجددت وليس مجرد فصل أو فصولا سلخت جلدها ولبست حلة أزهى وأجمل.. لكنه الفرح الذي يشكل دائما إضافة روحية للنفس، وقيمة فكرية وصورة زمنية لا تنسى. صورة متجددة أصبح لها جمالية متوهجة وعاصفة.. وكأن بداية العام هي الفرحة والدليل الحسي على حوار الذات مع الذات، وتناغم جلي مع المكون الإنساني، والبحث من حيث المبدأ على انه مكون للفرح اكثر من العناصر الحياتية التي تؤرق الذات البشرية. لذا بدأت البشرية تجدد الفرح وهي تواقة إلى أبعد ما تصبو إليه من متعة، وكان بداية العام هو المتكأ الذي يشغل العالم بالفرح. تأصل هذا التقليد الجميل الذي يسمى ببداية العام كي تمتزج فيه لغات العالم وثقافاتها، وتعلو فيه صور تبدو أكثر من مبهرة وتعطي انطباعاً نظرياً بأن العالم يجتمع على نبذ الأفكار العقيمة والإرهاصات الحياتية المختلفة، ويؤمن بالفرح كنموذج يجسد الحوار بين الأمم ويشيع ثقافة الحب. وبأن بإمكان الفرح منح التواصل وتحصيل التجاذب وفق المبادئ الحياتية الجميلة، فمن خلال فرح الأمم ببداية العام كانت الصورة واضحة وجلية وكأن خيوط إشعاعها الأمل تلف الكون بالفرح.. وكأن هناك مساحة رحبة تتسع لقلوب البشر التي تشكلها خطوات الألوف المؤلفة والمتدفقة من دون أي دافع آخر سوى الفرح. لربما لا يدور في خلدها بأن العام القادم سيأتي بجديد أو بفرح ما ولكن يكفي أن يستشعر المرء بأن روح الفرح تتقمص اللحظة من بدء العام وتبشر بأن الآتي أجمل.. إنها صورة الفرح وتشكله وثقافة تأصله في قلوب البشر. كأن هذه اللحظة، على ما يبدو، تختزل عادات البشر وثقافات الشعوب التي لا تجنح إلا للفرح.. ولا تجتمع بكثافة لغير البهجة والسلام، وترفض حالات الحزن، وهي بهذا المعنى تشكل صورة أو لوحة تهدي العالم بأسره روح الفرح. وهي صورة شمولية تشبع الأمم فرحاً رحباً وحباً لتعلن أنها لا تجتمع بكثافة ماثلة على الشر أو على إشاعة صور الحقد بينها، وإنما تجتمع على قيم الروح الواحدة حين يضمها الحب وحين يلفها الفرح وحين تكتمل فيها حالة تلمس تلك الأبعاد الجميلة للحياة. فكلما اتسع حضور البشر هتفت القلوب على التآلف بينها دون تمييز أو دون مساس بالانتماءات المختلفة. ونرى صورة الفرح القائمة على التمازج كلما اتسعت معرفة البشر وأيقنوا أن أصل الحياة ومبدأها هو الفرح وكلما عمدت إلى تقبل الآخر.

الكاتب

أرشيف الكاتب

الذاكرة البشرية

قبل أسبوع

صدى العازف

قبل 3 أسابيع

منهجية الترحال

قبل شهرين

جمالية الصمت

قبل 3 أشهر

النفس المزمنة

قبل 3 أشهر

الفبركة

قبل 4 أشهر

أثينا الجميلة

قبل 4 أشهر
كتاب وآراء