صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

زهر الليمون!

يمكن للبنان أن يتعافى، والجميع بمن فيهم أبناؤه وإخوانه وأصدقاؤه وحتى «الأعدقاء» يتمنون أن يتعافى، لكن ليس على حسابهم، وإنما على حساب أحد ما، لا يهم من يكون، ومن أين يكون، المهم ليس منهم، وهذه مشكلته الأساسية، وما أن تلوح في لبنان بارقة أمل، حتى تجد ألف يد ويد تمتد، لا للمعاونة، ولكن لمحاولة الهبش قبل الآخر، ويظل لبنان الوطن والشعب «العنيد» يدفع ثمن دلع وجشع السياسة، وعلى رأي المثل البدوي: «اللي عوقه من بطنه، من وين بتيه العافية»! نخرج من كلام الجد إلى الهزل، فما أن تعود من لبنان حتى يتطلب منك تخصيص ثلاثة أيام كاملة للتوازن، وإعادة التأهيل، وتدريب النفس على الشيء القديم، لأن في لبنان كل شيء غير بصراحة، هناك يوم يدقّ «موبايلك» وإلا الياس أو شويري على الطرف الآخر من الـ«سيللوووور»عازمنك على ترويقة، وأم طوني محضرة طاولة صحونها تبرق، فيها الذي تعرفه، والذي لا تعرفه، ويمجدون في القعدة المطلة على مناظر السهل، يخزي العين أو نقول عنده جلسة عصرونية، وبده يفرجك على منتوج حقول العنب في الضيعة أو باسكال عندها سهرية في الجبل، وبدها كل الناس تنبسط في عيد ميلادها الذي يتنطنط فقط بين العشرين والأربع والعشرين، وما بدها تكبر عن هيك! ومن توصل الإمارات، المتصلون إما صبّوح أو رشّود، وصبّوح ما يتصل إلا إذا عنده شغلة في الجوازات أو يريد واسطة في العمل والعمال، ورشّود مشاكله ما تخلص، الكل يستاديه، وأقل مطالبه يريد من أحد أن يكفله في سلفة عند البنك، وين كلام نتالي «بمرق عليك أو هدي تا نشوف» من كلام سهيلة «إن هويتونا هويناكم»! في لبنان كل شيء غير، حتى الجينز يا أخي غير، وفي مكانه الصحيح، لا تقول لي، خلّ الشقراء عليها يلالها، الجينز في بيروت لو مقطّع، لكنه مختلف، وعلى «القد»، وعندنا ممزور وما له حد! يا أخي الكوكتيل غير، لا تقول لي كوكتيل النادي السياحي، وإلا كافتيريات بوابة البحرية اللي تدحبة شكر إلين عينه، مثل الذي يقدمونه لك بقفازات بيضاء شفافة، منقوشة الجبن غير، والزعتر هناك له طعم البرّية، وتوحش الجبل، على الأقل لا يذكرك بتعرق قميص عامل التشحيم في مغسلة السيارات، أو بوجه ذلك الذي لا يضحك صباحاً للرغيف السخن، الكنافة بكعك غير، الفواكه لها طعم غير، وأسماء غير، درّاق بكفيا مثل الذي يبيعونه عندنا في جبرة الخضرة، وإلا الماكدارين، والأكادينيا يعني يمكن تلقاها في الجمعية، النعناع يمكن أن يدل عليك الحرامي إذا ما تبعك من السوق إلى بيتك! رأس الأرجيلة غير، الخبزة غير، ماي السبوح غير! نتمنى للبنان زهر الليمون العافية في جدنا وهزلنا، لأنه بلد يحب الحياة، ويستحق هو وأهله أجمل ما في الحياة!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء