صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

حكاية صباح نتمنى أن يدوم!

يسعد صباح الجميع.. صباح مشرق ومورق هو صباحي، كيف هو صباحكم؟ كانت استراحة سنوية قصيرة لا تتعدى الشهر، كنت أراها حيناً ضرورة للحضور من جديد، بعد تعب القلم، وأراها حيناً آخر طويلة للشوق الذي يتردد في تجاويف الصدر، لعلاقة متميزة دامت أكثر من ثماني سنوات متواصلة، تشاركنا فيها القهوة الحلوة والمرّة، سرقنا قبل غيرنا ضحكة الصباح، وابتسامة كانت شاردة، غنينا سوياً للوطن حين كانت «الأغاني ممكنة» وقابلة أن توّلد النوّار، وتزرع الخَضَار، بكينا الرجال، وبكينا كلمتهم، حين كان يسقط واحد منهم، فنشعر أن الأرض تميد بنا، لا اعتراضاً على الحق، ولكن لكي لا يزيد الشر سطوة، بفقد شخص جميل ونبيل، مجّدنا العمل والفجر البكور، وأن عماد البلاد عليهم أن يخشوشنوا فإن النعم لا تدوم، وعليهم أن يعرفوا ويعلموا ويتعلموا ويعملوا: يعرفون قيمة الأوطان، ويعلمون معنى الانتماء والولاء، ويتعلمون ما ينفع، ويعملون من أجل الواحد والجميع. لا نترك حجراً أو شجراً في الوطن دون أن نلقي عليه نظرة حنو، نحاول أن لا ننسى ما تجبرنا عليه الحياة أن ننساه، نحاول أن نكون حرّاساً غير مرئيين، ولا مرائين، مبشرين بالخير والحب والجمال والعقل والنور، مجالدين ضد منظري التكفير، بغاة الظلمة، كارهي التفكير. لا تمنعنا الحالات، ولا الزهو بالحياة أن نركض خلف غيمة نراها حبلى بالمطر، واعدة بالحيا والربيع، ولا تمنعنا أن نقف مع صاحب حق مظلوم، ولو كان من هنا أو جاء من هناك أو تمنعنا قول الكلمة المخالفة لأننا نرى فيها طاقة سفر ونور، ولو قراؤك الآخرون خطأ، وفسروك المستفيدون خطأ. ولا تمنعنا أثقال الرجولة من الانحناء لالتقاط نعمة قليلة ساقطة أو تقبيل رأس طفل أو إماطة أذى عن الطريق أو يمكن أن تمنعنا ولو مرة واحدة من أن نرفع رؤوسنا فخراً بالمرأة وفعلها، وشكراً بالبشارة بها، ولو مثنى وثلاثاً ورباعاً، ومرحاً لأنها أخت للرجال، وهذا شرف يكفي! ثمة أشياء كثيرة يختزلها هذا العمود اليومي، وحبكم، هي علاقة بين القلم وما يسطرون ويقرأون، علاقة بين الكاتب والقارئ، فيها من التآمر على الود، ومشاركة طقوس الألفة، واقتسام تفاصيل اليوم، نغيب قليلاً عن الصباحات المشتركة، لكننا لا ندخل مدينة إلا سوية، لا يضم الكاتب مكان إلا وظلال القراء تسبقه إليه، كثيراً.. إن لم يكن دائماً، هم يسافرون معه، ويرى بعيونهم، لا يستأثر بالأشياء وحده، لأنها لهم، فالشكر لمن سأل، ولمن لام، ولمن عتب! هذه تحيتي لكم هذا الصباح، فكيف هي تحيتكم؟

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء