صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

دبابيس

في الماضي كان الشاب حين يبحث عن شريكة لحياته، ويرغب في خطبة شابة من أهلها، فإنه يسأل عن العائلة الكريمة·· فكان حريصا على أن يلتقي بأخيها أو أبيها، أو يرسل والدته وأخواته لرؤيتها إن أمكن·· أما اليوم فإن الشباب اكتشفوا أن عليهم رؤية الفتاة شكلا ومضمونا قبل أن يتورطوا أو يعقدوا قرانهم، فيكتشفوا بعد فوات الأوان أنها 'مقلب' أو 'تدبيسة' كما يقولون!
فالفتاة اليوم تستطيع في أقل من 24 ساعة أن تجري عملية 'تجميل' (إن صح التعبير)، لتتغير من أنثى شبيهة بمخلوق من فصيلة 'اللافقاريات' إلى كلوديا شيفر في شبابها·· وهنا يقع الشاب في ورطة، ويجد نفسه غارقا في وحل من مستحضرات الزينة والتجميل وكريمات التلوين، كما يغرق 'البيدار' في منتجات تجميل 'مزارع البصل والخيار' من سماد ورمل وطين بركاني وفسائل للنباتات الشيطانية!
عمليات التجميل، أو 'السمكرة'، قادرة على تحويل 'البودي السكراب' إلى ملكة جمال، واستبدال أي نوع من 'القرود' إلى غزلان شاردة·· أما أطباء التجميل فإنهم صاروا أكثر من الهم على القلب·· والعيادات التجميلية أصبحت تنافس في أعدادها مطاعم 'الشباتي' ودكاكين 'كوتي' و'بابو'··فبين كل عيادة وعيادة، هناك أربع عيادات، تدعي القدرة على تحويل 'الجياكر' من الإناث إلى 'كاثرين زيتا جونز' و'كريستينا أجويليرا' و'بريتني سبيرز'!··
والشباب في غاية الحيرة·· فهم يرون أمامهم في الأسواق و'المولات' فتيات شبيهات بمغنيات الفيديو كليب ومطربات 'النيو لوك'، فيصابون بنوع من الهستيريا التي تصيب الفائزين بجوائز المليون دولار·· ولكن ما أن يتزوج واحدة منهن، حتى يفاجأ بصدمة عصبية وهستيرية أخرى ولكنها هذه المرة شبيهة بالهستيريا التي كانت تصيب مشاهدي أفلام 'ألفريد هتشكوك'·
فقد يفاجأ الشاب الذي شاهد ملكة جمال العالم في 'المول'، وطار قلبه خلفها كما يطير القط 'توم' خلف الفار 'جيري' في أفلام الكرتون الشهيرة، بأن أحلامه قد تكسرت عند إلقاء النظرة الأولى على وجهها المنتفخ بأطنان من 'أساس المكياج'·· ثم يعرج على العينين والخدين المتوردتين والأنف البارز في منتصف الوجه، ليكتشف أن الرموش 'تركيب' والخدين تتخللهما حفريات شبيهة بأخدود جبال الأنديز، وأن الأنف عبارة عن قطعة بلاستيكية داخل التجويف، مغروسة بعملية جراحية في عيادة تجميل 'الجياكر'·· أما عن اللون فحدث بلا حرج·· فالأصباغ قادرة على تحويل الواحدة منهن إلى 'جورجينا رزق' أيام العز والمجد·· ولكن الويل للفتاة التي تصبغ وجهها وظهر اليدين باللون الأبيض، وتنسى بقية أجزاء اليدين·· عندها تتحول الألوان فوقها إلى لون الحمار الوحشي·· وفي تلك اللحظة يتحسر الشاب على قصيدة امرؤ القيس التي يقول فيها واصفا معشوقته:
لها مقلة لو أنها نظرت بها
إلى راهب قد صام لله وابتهل
لأصبح مفتونا معنى بحبها
كأن لم يصم لله يوما ولم يصل

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء