صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الإمارات تتقدم الصفوف في التنمية البشرية

أن تصبح الرمال الصفراء باحات خضراء وأن تصير البحار الزرقاء معبراً لأحلام الذين يفكرون في حياة هانئة ورغيدة وسعيدة، وأن يأتي الناس زرافات وأفراداً من أقاصي الدنيا إلى بلد سمعوا عنه ولم يعرفوه، فهذا يعني أن هناك معجزة ما حطت رحالها على هذه الأرض، أرض الإمارات الطيبة المعطاء. التقرير السنوي للتنمية البشرية لعام 2009 الذي أعلنه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يضع بلادنا في التصنيف الدولي، الثالث على العالم العربي، ولم يبح التقرير عن سر يجهله القاصي والداني، وإنما هو تثبيت لحقيقة وتأكيد لواقع يسطع بريقه على أرض الإمارات، فالفسيفساء البشرية التي تتلون بها بيئة الإمارات، الألوان والأصناف والأعراق من الناس الذين يهطلون على هذه الأرض ما كان لهم أن يقيموا ويرتعوا ويتربعوا على عرش الواقع الاجتماعي لولا توفر مقومات الحياة التي تنعش الأحلام وتنتشي لها الأرواح، وما كان لهذه الجموع البشرية أن تستقر في غربتها لولا وجود الألفة الإنسانية والنظام السائد الذي يلبي كافة متطلبات الحياة وما يحتاجه الإنسان من رعاية صحية وتعليم وحسن معاملة وبنية تحتية وخدمات وبيئة اقتصادية تفسح المجال لكل من يريد أن يعمل ويساهم في التنمية ويشاطر الناس أحلامهم في النماء والانتماء ويقاسمهم حب الأمن والأمان والاطمئنان، والإمارات أصبحت اليوم واحة واستراحة ومساحة واسعة شاسعة لتحقيق الذات وتأمين لقمة العيش الحرة الأبية. وتحت كل هذا فإن المظلة الثقافية التي يتمتع بها الوطن جعلت من الحياة في الإمارات مآلاً وموطناً لكل إنسان أياً كان عرقه أو دينه أو لونه، فالجميع يسيرون كأسنان المشط على أرض نسجت خيوط الأمل بوحي من رؤية ثاقبة، ونظرة واعية لمعنى الانسجام البشري قيمته في الارتقاء والتطور، وخلق مجتمع خال من وباء التفرقة والتعنت والتزمت، منضوياً ضمن منظومة اجتماعية تسير بدقة عقارب الساعة وتتطلع إلى المستقبل بمجهر الفاحص المتمحص لشؤون الناس وشجونهم وفنونهم. فالفرد في الإمارات أياً كان تنفتح له آفاق التعليم واكتساب المعرفة ونيل الحق في الدخل المناسب والرعاية الصحية والاجتماعية دون تصنيف للون أو عرق، انطلاقاً من مبدأ الإيمان بحق الإنسان في أن يعيش مكرماً معززاً محترماً، لا تشوب حياته شائبة، ولا تنوبه نائبة، طالما اختار العيش بكد وكدح كريم معافى من درن الزلل والخلل. نشعر بالاعتزاز ونحن ننتمي لوطن جعل قارات الكون قارة واحدة، وصاغ من ألوان البشر لوناً واحداً زاهياً يرصع صدر المواطن بقلادة من فخر وكبرياء. نشعر بالفخر ونحن نرى بلادنا تتقدم الدول في قدرتها الفائقة على كسب القلوب وفتح الدروب لآفاق التقدم والتطور وتحقيق أحلام الإنسان من أي مكان كان.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء