صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شتات فضائي

انتشرت الأنباء عن قيام الجزيرة الرياضية بالاستحواذ على شبكة راديو وتلفزيون العرب الرياضية، وما بين تأكيد وتكذيب وأرقام خيالية ليست بالملايين ولكنها مليارات، وأنباء متضاربة ولا نعلم مدى صحتها، ولكن لا دخان بلا نار، يبقى المشاهد العربي حائراً وسط كومة من الأخبار المتناثرة وعدد من الكروت المشفرة. في السابق عندما كانت الدنيا بخير، كان اتحاد إذاعات الدول العربية يقوم بالمهمة ويتولى عملية نقل المباريات والأحداث الرياضية لكل بيت عربي، وعندما ولجنا عصر القنوات الفضائية والتنافس الذي تحول إلى تناحر وتفاخر من أجل الحصول على النصيب الأكبر من هذه الأحداث، مات هذا الاتحاد سريرياً وبانتظار إعلان الوفاة. اليوم المشاهد العربي حائر ما بين الكروت المشفرة، فتارة يستعمل البيضاء فهو يريد مشاهدة البطولات الأفريقية والدوريات العربية، وتارة البرتقالية ذات السطوة والجبروت وكل ما لذ وطاب لأنها تمتلك الإيطالي والإسباني وأبطال أوروبا وغيرها المزيد، وأحياناً يضطر للحمراء لكي يتابع البريمير ليج الإنجليزي، والنتيجة توهان لهذا المشاهد وعقوبة له على عشقه لكرة القدم. مبالغ خيالية تنفقها هذه القنوات والكل يعلم أنه لا مجال لاستردادها سواء عن طريق الإعلانات أو الاشتراكات، فالبائع الأجنبي وجد في عقليات القائمين على هذه القنوات أرضاً خصبة لاستخراج الأموال، فاستغل التنافس الحار وبالغ في الأسعار وفي النهاية حقق الغاية فوجد المشتري وخرج من هذه الحرب بحقائب ممتلئة بالبنكنوت. الصراع بين القنوات الفضائية والشبكات المختلفة لا يصيبها بالضرر ولا يؤثر على القائمين فيها ففي النهاية هم جالسون على كراسيهم الوثيرة يرشفون القهوة ويتفاخرون بامتلاك الحقوق المختلفة فهم لم يتعبوا على هذه النقود كما قال ابن همام، أما المتضرر الأول فهو المواطن العربي الذي يجد نفسه محروماً من متابعة مبارياته المفضلة بسبب تعنت هؤلاء المسؤولين، والعداء الذي يغلف علاقتهم الشخصية. نحن نعيش عصر الشتات الفضائي بينما العالم يتجه إلى الاندماجات الاقتصادية فالقائمون على القنوات ينفقون المليارات والمواطن العربي مطالب بدفع الفاتورة عبر الاشتراك في أكثر من شبكة وهو ما يكبد جيب هذا المواطن البسيط الكثير لكي ترضي هذه الفضائيات غرورها في الصراع والسيطرة. يتناحر المسؤولون ويستخدمون منابرهم في تصفية الحسابات الخاصة بينهم والمشاهد العربي حائر بين تصديق هذا وتكذيب ذاك، وفيما بعد يتصالح هؤلاء المسؤولون ويعلنون أن ما حدث كان زوبعة في فنجان ويوزعون ابتساماتهم الصفراء على صفحات الجرائد وينسون حقاً ضاع على هذا المشاهد. راشد الزعابي ralzaabi@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء