صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مطر·· مطر·· مطر

خلال الأيام الماضية غمرت الأمطار العديد من مناطق الدولة، وقد كان لعاصمتنا الحبيبة نصيب من أمطار المزن التي هطلت على مناطقها، وتفاوتت في قوتها خلال الساعات القليلة الماضية· يغمرك المطر بأحاسيس جمة، يملأ الروح وينعشها، وتشعر بأن تلك القطرات إنما جاءت لتغسل القلوب، قبل أن ترى أثرها يزهو على الأفنان· وللمطر عبق ينتشي به الطير والشجر والبشر· وعندما تعبر نحو الجبال والوديان والقفار تلمس كم كانت الأرض في شوق لعناق الحيا بعد طول انتظار، وأنت وسط المشاهد الجميلة للمياه وهي تجري في الوديان والشعاب، لا تملك سوى الامتنان لخالق الأكوان الذي أغدق علينا من رحمته، وتمسك بهاتفك لتبعث رسائل إلى من تحب، تتبادل معهم التهاني بالرحمة التي دبت بها الحياة على تلك القفار· وتتذكر أولئك الرجال من جيل الأجداد وأجداد الأجداد الذين كانوا يكابدون انتظار المواسم لعل السماء تجود هنا أو هناك فينقلون''البوش'' إلى حيث المراعي النضرة· ومن شدة الشغف بتتبع المزن، كانت من أحب الأسماء للإناث مزنة ومزون، وللرجال غيث ومطر وهامل وغيرها من الأسماء المرتبطة بجود السماء· ومن ذلك الزمن الغابر من حديث الأجداد إلى واقع اليوم، ومشاهد من الليلة قبل الماضية عندما كانت زخات المطر في قوتها والبعض منا يقود سيارته بسرعة، غير مكترث بتقلب أحوال الطقس· أحدهم كاد أن يتسبب في مجزرة لولا لطف الله، فقد كان مسرعا غير منتبه لمجموعة من المارة يقطعون الطريق من أمام ''حامد سنتر'' في شارع زايد الثاني، بعد أن هبطوا من حافلة للنقل العام، وفوجئ بهم ليضغط على مكابح السيارة لتصدر صريرا وأدخنة وروائح احتكاك المطاط بالأسفلت، وبدلا من أن يطمئن على من روعهم بقيادته المستهترة، إذا به يشيعهم ببوق سيارته وعبارات غاضبة تنم عن عدم إلمامه بأصول وقواعد القيادة· بعدها بلحظات كانت دورية للشرطة تبعد السيارات على شارع الكرامة من سيارة انحرف بها قائدها بسبب الأمطار وربضت في منتصف الطريق من دون حراك· ورغم ذلك كانت السيارات تسير مسرعة من دون اكتراث من أصحابها بطوارئ المطر· وكأن الأمر لا يستحق شيئا من الحيطة والحذر، بحت أصوات الشرطة وهي تدعونا وتدعوهم إليها· وإذا كان عامة الناس يستقبلون هطول الأمطار بهذا الترحاب والفرح، فهناك من الناس من تزداد وتيرة قلقه مع تزايد معدلات تساقط الأمطار واستمرارها، فكل دقيقة تمر تضيف إلى مخاوف هؤلاء البعض، وأغلبهم مسؤولون في البلديات الذين يعنى لهم استمرار الأمطار أعباء إضافية من جراء تجمع البرك في الشوارع والميادين، وانكشاف محدودية شبكات تصريف مياه الأمطار في بعض المناطق· أما أشدنا قلقا فيكونون بعض السكان في بعض الأحياء والضواحي الذين يعدون العدة لمواجهة المياه التي تقتحم الغرف من الأسقف الإسمنتية وساحات المنازل الجديدة التي لم يضع المقاولون الذين نفذوها أي حساب لتصريف مياه الأمطار· وتجد بعض قطع تلك المنازل وقد طفت بعد أن غمرت الأمطار البيوت، وعزلتها، بحيث يصعب الوصول إليها· نتمنى أن تكون بلديات تلك المناطق جاهزة فعلا للتخفيف من معاناة السكان هناك· والله نسأل أن يجعلها أمطار خير وبركة وينفع بها البلاد والعباد

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء