صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

نهج قطاع الطرق

ما قامت به إسرائيل في عرض المياه الدولية وتحت جنح الظلام فجر الاثنين الماضي مع نشطاء “أسطول الحرية”، وهم يحملون مواد اغاثية وانسانية للمحاصرين في غزة، جاء ليؤكد مسلك قطاع الطرق والعصابات الخارجة على القوانين الذي تمارسه اسرائيل منذ قيامها. وقد كان الهجوم الوحشي على نشطاء عزل احدث مثال لدموية العصابات التي تتعاقب على حكم تل ابيب. وهي تتفنن في ارتكاب المجازر بحق المدنيين بما لا يدع مجالا للشك بعدم وجود رغبة جادة من قبلها بإقامة سلام حقيقي بينها وبين بقية جيرانها وكافة الدول العربية التي عبرت عن رغبتها في احلال السلام العادل والشامل بتبني مبادرة السلام العربية ومبدأ الارض مقابل السلام ومرجعية مؤتمر مدريد.
لقد كانت الجريمة النكراء التي ارتكبتها إسرائيل بحق اولئك النشطاء العزل عملا دنيئا مقززا من صور ارهاب الدولة الذي اعتادت عليه العصابات الحاكمة في اسرائيل، والتي ما برحت تضرب بعرض الحائط كل القوانين الدولية من دون أن تقيم وزنا أو اعتبارا للمجتمع الدولي. وقد تزامن العدوان مع حلول الذكرى43 لعدوان ابتلعت فيه أراضي ثلاث دول عربية بما فيها مدينة القدس.
لقد روى الناجون من الفعل البربري الذي أقدمت عليه البحرية الاسرائيلية بحق “أسطول الحرية” الكثير من الممارسات والافعال التي كشفت شراسة وعدوانية الجنود الاسرائيليين وهم يستخدمون القوة المفرطة بحق أناس عزل أرادوا ان يعبروا بطريقتهم عن تضامنهم مع معاناة شعب رازح تحت الاحتلال والحصار.
لقد أراد ناشطو “أسطول الحرية” من رحلتهم إبراز الأوضاع غير الانسانية التي يعيشها ابناء الشعب الفلسطيني من جراء ممارسات الاحتلال الاسرائيلي و”الاغلاقات” والحصار المستمر، وما تفرزه عمليات التصفية والاعتقالات التي جعلت من الاراضي الفلسطينية اكبر معسكر اعتقال ترتكب في نطاقه ما تتضاءل امامه جرائم معسكرات الابادة النازية التي لا زالت الآلة الاعلامية الصهيونية تستخدمها لاستدرار عطف الغرب والعالم مع الدولة العبرية. وبدلا من ذلك فوجئ “ناشطو الحرية” بأن اسرائيل قدمت للعالم بهذا العدوان الآثم صورة جديدة من صور البلطجة وأفعال قطاع الطرق التي احترفتها اسرائيل منذ قيامها.
إن العرب اليوم امام تحد جديد لإظهار قوتهم ووحدتهم بتطوير موقف عملي موحد بدلا من بيانات الشجب والاستنكار ومظاهر التعبير العاطفية التي لا تقدم أو تؤخر، وتعريف القوى الكبرى- التي بدعمها تستقوي اسرائيل - ان مصالحها فعلا باتت في خطر من جراء التصرفات العنجهية لإسرائيل التي لا تقيم وزنا لأي قانون او عرف دولي.
لقد كان الموقف الرسمي التركي أكثر تقدما من نظيره العربي وهو يهدد بمراجعة العلاقات مع اسرائيل ومن يقف وراءها بعد ذلك الهجوم الغادر الذي سال فيه الدم التركي، وأصيب فيه آخرون من جنسيات عربية واجنبية.
ان السكوت عن سياسات واساليب قطاع الطرق وإرهاب الدولة الذي تمضي فيه اسرائيل يضع العالم بأسره وليس منطقتنا فقط فوق بركان قد ينفجر في أي لحظة، وهو يقدم وقودا اضافيا لقوى التطرف لتتفلت من عقالها، فهل من تحرك عملي واضح للجم العدوان والاستقواء الذي يمارسه قطاع الطرق الاسرائيليون؟!.

ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

أفضل.. أسوأ

قبل ساعة

فخر الوطن

قبل 23 ساعة

شهادات مزورة

قبل 4 أيام

تحرك فوري

قبل 5 أيام

يقولون....

قبل 6 أيام

عودة الروح

قبل أسبوع

مليونية الوفاء

قبل أسبوع
كتاب وآراء