صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أخطار كامنة

70% من بين 180 ألف مواطن لديهم عوامل الخطورة للإصابة بأمراض السكري والقلب والأوعية الدموية.. هذا ما أعلنه مدير إدارة الصحة العامة والبحوث في صحة أبوظبي.
ويفيد المسح الذي أجرته الهيئة الصحية في أبوظبي أن 30% من سكان الإمارة والذين شملتهم الفحوصات وممن هم فوق 18 عاماً يعانون من السمنة المفرطة، و30% يعانون من الوزن الزائد، و20% مصابون بالسكري، و33% معرضون للإصابة بهذا المرض.. وتعد أمراض القلب والأوعية الدموية مسؤولة عن 45% من حالات الوفاة في الدولة، و15% بسبب أمراض السرطان، و 10% تعود للحوادث.
أرقام مرعبة يقشعر لها البدن، وترتعد لها الفرائص، ولكن كان لابد من سردها لأن أسبابها أصبحت واضحة وجلية أمام الناس جميعاً، وأهم هذه الأسباب الإهمال الذي يصيب الناس، وعدم الاهتمام بالفحوص الدورية، وذلك تخوفاً أو تجاهلاً لعدم تعود مجتمعاتنا على مثل هذه السلوكيات.. ثم تأتي العادات الغذائية التي صارت وسيلة ومرتعاً لغزو هذه الأمراض الفتاكة لأجساد البشر، فالدهون والسكريات التي تدفن فيها معظم الأكلات تجعل من السهل ارتياد الأمراض شواطئ الأجساد التي استرخت كثيراً، وأناخت بعير الحركة، ولبثت ساكنة لا تحرك دماً ولا لحماً ولا عظماً، مما يجعل شر “الأبيضين” يداهم الأعمار باكراً، ويصحبها الى أسرة المستشفيات، وفي أحيان كثيرة يختطفها في الطريق الى حيث النهايات القصوى.. وقد ساهمت الأكلات السريعة والمشروبات الغازية بقدر كبير من المساحة التي تتربع فيها هذه الأمراض.. فأطفال اليوم هم أبناء السهر الطويل أمام شاشات التلفاز وبجانبهم يقطن المشروب الغازي اللعين، وبجواره يقرفص صندوق الدسم، والوالدان ينظران بعجز أمام الإصرار الطفولي، وتقاعس الأسر عن تثقيف الأبناء بثقافة “كل ما ينفعك ودع ما يضرك”.. ثقافة “تحرك كثيراً لتهضم سريعاً وتحترق السعرات أسرع”. اليوم لا أحد يسأل عن كيف يتناول الصغار طعامهم، بل إن بعض الأمهات يساهمن بطريقة مباشرة في تكريس ثقافة “لا تأكل إلا وبالقرب منك زجاجة غازية” تبحلق في وجهك، وتنظر إليك بسخرية، وتقول لك: اشرب بقدر ما تستطيع، وغداً لنا أمر، ولكن سيبقى الحلم واسعاً بسعة فضاء الكون بأن نعي الدرس، ونستوعب جيداً أن الإهمال لا نتيجة له إلا الإهمال وسوء الأحوال، ورداءة المآل.
لابد أن نفهم جميعاً أن أطفالنا الذين صاروا أشبه بالبراميل الصغيرة تتقلب في أنحاء الغرف والصالات، هؤلاء مساكين ليسوا أصحاء، وما انتفخ من أجسادهم لا يدل إلا إلى إشارات قد تحمل أخباراً غير سارة، لذلك لابد وأن نرحمهم، ولابد وأن نمنع عنهم ما يضرهم، صحيح أن إلحاح الصغار نداء داخلي لا يقاوم، ولكن بقدر الإمكان التقليل، وبالتدريج لابد وأن نسرب لهم ثقافة جديدة تقمع هذه الثقافة السيئة ونبعدها عن ديارنا، بل ونخفيها من الوجود، لأن الصغار الذين خزنوا الشحوم واللحوم أصبحوا فيما بعد كباراً مرضى أو مهيئين للإصابة.


marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء