يقولون إن كرة الإمارات دخلت عصر الاحتراف وإن الأمور تسير على ما يرام في مهمة اللحاق بركب الدول التي كنا نسبقها وأصبحت تسبقنا بأميال بعدما تأخرت الخطوة الأولى كثيراً. ولا بأس فقد جاءت الخطوة وإن تأخرت فكان القرار التاريخي الذي أطلقه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان عام 1998 وفيه شقان، الأول يتعلق بعودة اللاعبين الأجانب والثاني بتطبيق الاحتراف، فتم تنفيذ الشق الأول مباشرة بينما انتظرنا عشر سنوات لتطبيق الثاني. وشخصياً لا أرى أي مظاهر لتطبيق الاحتراف سوى في العملية التنظيمية فالأمور أصبحت أكثر انضباطا وهناك عقود تنظم العلاقة بين اللاعب وناديه ومعظم اللاعبين متفرغين ونشطت حركة الانتقالات، ولكن دون تغيير جذري في حياة اللاعب الذي تحول من الهواية إلى الاحتراف على الورق فقط. فتركنا هذا الأمر حسب الرغبة وكل ناد يطبق الاحتراف بطريقته الخاصة، وهي تتفاوت بين ناد وآخر، بينما لا تزال أهم جزئية في عالم الاحتراف لا تجد من يملك الجرأة لتنفيذها، وهي تتعلق بالسماح للاعبينا بالهجرة إلى الخارج والانتقال للعب في الدوريات الأكثر تطوراً لكي يكتسبوا عقلية الاحتراف الحقيقية فتكون خير عون لهم في الارتقاء بمستوياتهم وهذا الأمر سيكون ذا فائدة عظيمة لكرة الإمارات. ولكن هيهات أن يتم تطبيق هذه الجزئية في ظل تعنت إدارات الأندية ورفضها تسريح اللاعبين المميزين لديها في ظل حاجتها الماسة لجهودهم في المسابقات المحلية، فيتم تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وهذه آفة تعاني منها كرة الإمارات وتكبح جماح تقدمها إلى الأمام. شاهدنا منتخبي عمان والبحرين بعدما عاش لاعبوها الاحتراف الخارجي كيف ازداد النضج لديهم فصار لعمان منتخب قوي وهو بطل الخليج ،أما البحرين فباتت على مشارف المونديال. الصرخة الجماعية التي انطلقت من أفواه لاعبي منتخب الشباب بعد انتهاء مهمتهم المونديالية كانت «دعونا نحترف» وهنا أضم صوتي إلى أصواتهم لعلها تصل إلى المسؤولين وأطالب بتسهيل مهمة هذه المواهب والتي تحتاج إلى صقل وهو ما لن يتحقق سوى بالاحتراف الخارجي. هم لاعبون صغار ولكنهم يمتلكون الحس والرغبة في تحمل المسؤولية فعندما يطالبون بخوض غمار التجربة هم يستشعرون أهميتها ويدركون أن اللعب محلياً لن يضيف إليهم الكثير، امنحوهم الفرصة التي يبحثون عنها حتى لا يتكرر ما حدث لمنتخب 2003 فأين هم الآن؟! لقد اختفى معظمهم وتوارى عن البصر ربما باستثناء إسماعيل مطر. راشد الزعابي