نظم مجلس أبوظبي للتعليم ورشة عمل يوم أمس الأول في جامعة سوربون أبوظبي، حول التجارب الدولية الناجحة لمنظومة التعليم المدرسي. ولأن الأمر يتعلق بالتعليم، الذي يعني الجميع، لم يمر ما جاء في الورشة بشكل عابر، خاصة وأنها شهدت طرح أوراق علمية من بيوت خبرة عالمية، ومن أهمها تلك الورقة التي تعرضت بالتقييم لتجربتنا التعليمية في الدولة، والتي قالت إن مستويات الطلاب في هذه العملية سواء في المدارس الحكومية أو الخاصة تتراوح ما بين “المقبول والضعيف” بصورة عامة، وذلك مقارنة بالنسب العالمية. وذهب تقرير بيت الخبرة ذاته، الى القول بأن أي نظام تعليم جيد بإمكانه تحقيق المكاسب المرجوة منه خلال فترة تمتد من 4-6 سنوات. فمانحن قائلون وقد تعرض ميداننا التربوي والتعليمي الى سلسلة من التجارب المتصلة التي لم تتح الفرصة للعديد منها لتؤتي أُكلها؟!
بداية نحيي مجلس أبوظبي للتعليم على تنظيم الورشة التي حضرها معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم والدكتور مغير الخييلي مدير عام المجلس، لأنها أكدت توجهات الشفافية كنهج باتت العديد من الدوائر على إعمالها. ورغم الارتياب الذي تقابل به فكرة الاستعانة ببيوتات الخبرة الاجنبية، والتي ينظر اليها قطاع واسع من أهل الميدان وأولياء الأمور والمتابعين على حد سواء بأنها مجرد منافذ للاستنزاف والصرف المالي من دون أن تقدم مقابلا يستحق كل هذا الإنفاق. إلا أن الحاجة للتقييم من الخارج تظل قائمة حتى يعرف المسؤول عن هذا القطاع أو ذاك ما حقق أو الشوط الذي قطع في الاستراتيجية او الخطة التي وضعها للقطاع الذي يشرف عليه. ويكتسب خصوصية غاية في الاهمية بالنسبة للثقل الموضوع على التعليم في ابوظبي وتحسين مخرجاته ذات التماس المباشر باقتصاد أبوظبي ضمن رؤية أبوظبي 2030، والتي تحمل رهانا كبيرا على العنصر البشري وبرامج لتقليص الاعتماد على النفط بنسبة تتراوح ما بين 60-40%. لقد خلصت القناعات المتولدة من متابعة ما طرح في هذه الورشة المهمة، وبحسب ما أعلن المسؤولون في المجلس الى استمرار الحاجة لبذل المزيد من الجهد لتحسين التعليم ورفع نسبة أعداد الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي مباشرة ومن دون حاجة للخضوع الى برنامج تأسيسي.
والمجلس اعتبر النسبة التي تتراوح حاليا ما بين 3-7% مؤشر جيد، بينما نراها ضمن تلك النسبة التي تتراوح في المنطقة ما بين “الضعيف” و”المقبول”، ولتؤكد لنا مجددا الحاجة المتواصلة للتحسين والتجديد في ميدان يشهد حتى الآن عدة تجارب ضمن المنظومة التعليمية الواحدة، وفي المنطقة التعليمية الواحدة. وهناك فجوة ملحوظة بين الحلقات القيادية وأهل الميدان. وهناك فجوة كذلك بين فريق العمل في المدرسة الواحدة ايضا، بين الفريق الاستشاري والمدرسين الذين ينفذون “خطة نقل المعرفة” إلى الطلاب، وبدورهم يخضعون لتنويع حتى في الامتحانات، كما جرى في الفصل الثاني من العام الدراسي الحالي الذي لم تعلن نتائجه بعد. وكلنا في انتظار تجميع حلقات المعادلة لنضع أيدينا على التجربة الأنسب لتكون آخر تجارب الميدان، كما نتمنى!!.


ali.alamodi@admedia.ae