صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

إشاعة إرجاء بدء العام الدراسي

اضطررت وزارة التربية والتعليم أمام قوة الإشاعة عن تأجيل موعد بدء العام الدراسي، إلى إصدار توضيحات أكدت من خلالها الالتزام بالموعد الذي حددته من قبل، وهو الحادي والثلاثون من أغسطس الجاري· وعلى امتداد الأيام القليلة الماضية، زادت قوة الإشاعة التي تكشف في مقدمة ما تكشف استعداد شرائح واسعة من الناس لتصديق أي شيء، ومن أي مصدر كان· ولعل النموذج الصارخ على ذلك اتصال سيدة ببرنامج ''الرابعة والناس'' من إذاعة عجمان الأسبوع الفائت، لتسأل مقدم البرنامج عن حقيقة ما سمعته عن تأجيل العام الدراسي لتزامنه مع حلول شهر رمضان المبارك، وسألها الرجل عن مصدر الخبر، فقالت إن صاحب محل الخياطة تتعامل معه أخبرها بذلك، فرد عليها المذيع ساخراً ''حشا هذا ما صار خياط، هذا وزير تربية!''· ورغم أن الإشاعة كانت من دون سبب قوي يدعو إلى التصديق، إلا أنها أصابت وتراً في نفوس من يريدون تأجيل الدراسة، ليس فقط من جانب الطلاب وإنما من بعض أولياء الأمور أيضاً· وهي تكشف حجم الصدع في العلاقة بين الأطراف الثلاثة· فرمضان هذا العام ليس أول شهر صيام يحلّ علينا والمدارس منخرطة في العام الدراسي· والأمور يفترض أن تسير وفق ما هو مقرر لها· ومواعيد بدء واختتام العام الدراسي تسير وفق جداول معدة سلفاً ومعروفة، ولم يتم وضعها اعتباطاً وإنما بعد دراسة وتبصر من قبل الوزارة، وهكذا نفترض· ولكن الذين في نفوسهم غايات معينة أرادوا التلاعب بالرأي العام باختلاق وترويج هذا الإشاعة التي قامت على وهم وافتراض· وهي تكشف أيضاً نظرة مروجيها لشهر كريم فضيل، يفترض أن ينظم فيه الإنسان طاعاته وعباداته· ولكن ''الربع'' حولوه إلى شهر لمتابعة المسلسلات والسهر حتى مطلع الفجر· وترى المرء منهم نهار اليوم التالي في حالة عصيبة لا يتحمل أي كلمة· يثور لأتفه الأسباب ويعطل مصالح العباد، والحجة أنه صائم· هذا للموظفين، وهناك شرائح واسعة من الطلاب ومعلميهم، لا يختلفون في تبرير حالة ''الجمود والتبلد'' الدراسي خلال النهار عن الشريحة الأولى· وحسناً فعلت الوزارة بإصدار توضيحاتها حول الالتزام بموعد بدء الدراسة كما هو مقرر في المدارس الحكومية والخاصة، ففي هذا التوضيح رسالة حازمة للالتزام بالبرامج المقررة لإعطاء المنهاج حقه من التدريس وما يتبعه من حسن تحصيل· وكل ما نتمنى أن تكون الوزارة والمناطق التعليمية التي تتبعها قد استعدت للعام الدراسي الجديد خير استعداد، بعيداً عن التصريحات الوردية التي نسمعها كل عام ثم تنهار أمام حقائق مؤلمة عن سوء الاستعداد وعدم استكمال الصيانة وغيرها من الأمور· ولا يزال يحضرنا خبر تأجيل الدراسة في عدد من المدارس بسبب عدم استكمال أعمال الصيانة، أو التحاق المدرسين الجدد والمنقولين بمدارسهم· ومن يتابع حركة الأسواق، يجد أن الجمعيات والمكتبات الكبرى لم تتأثر بإشاعة التأجيل، ومضت في الترحيب والاستعداد للعودة إلى المدارس بأحسن حال، وأعلى الأسعار· فالديكورات والرسوم البهيجة التي تغطي زوايا خصصتها تلك المحال لبيع القرطاسية واللوازم المدرسية، لم تنجح في تبديد غصة يشعر بها أولياء الأمور من ارتفاع أسعار هذه المستلزمات تزيد من وقع الأنين الناجم عن زيادة أقساط المدارس الخاصة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

"أبغض الحلال"

قبل 17 ساعة

سرقة رقمية

قبل يومين

أنت لست «رقمياً»

قبل 5 أيام

مبادرة «أدنوك»

قبل 6 أيام

"اتصال حكومي"

قبل أسبوع

«عين الصقر»

قبل أسبوع
كتاب وآراء