صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

في الإفراج.. تفريج

الورطات المالية كفيلة بأن تجر المتورطين إلى غياهب وعواقب يفقدون فيها أسرهم وسمعتهم وصحتهم ومستقبلهم، ولأن بعض الناس لا يحبون حساب الأيام فيقعون فريسة لهذه النكبات فيضيعون ويضيعون ويخسرون أشياء كثيرة جميلة في حياتهم، وعندما يصحون وينتبهون ويتلفتون حولهم لا يجدون الصديق وقت الضيق لأن في هذه الأحوال، الكثيرون يقولون أنا ومن بعدي الطوفان، فلا يهمهم غير أنفسهم، وهذه طبيعة أنانية تلتصق في كثير من البشر، لذلك من الواجب على كل حر حصيف أن يبتعد عن الورطات وألا تغره المثيرات المتاحة وألا يسحبه الطمع إلى أتون حفر عميقة سوداء داكنة لا مفر منها، متى ما انزلقت القدمان وارتجت الأرض ومادت الجهات الأربع واكفهرت الفضاءات. وإذا كانت في بلادنا قيادة تقف حائلاً دون قهر الإنسان وتعبه وهمومه، فإن ذلك يجب أن يكون درساً وعبرة لمن يريد أن يستفيد من العبر ومن يود أن يقدر ويحترم هذه العطاءات والمكارم التي تقدم بلا منة. الإفراج عن 263 سجيناً بمكرمة من صاحب السمو رئيس الدولة، هو عطاء بلا حدود للتفريج عن المكظومين والمهمومين والمعدومين الذين عدموا الحيلة والحل للخلاص من محنهم المالية، وهذه المكرمة يجب أن تكون وازعاً ودافعاً لهؤلاء الأشخاص لأن يفركوا جفونهم جيداً ليروا الحياة بشكل طبيعي وواقعي، وألا تغررهم المثيرات الخارجية وألا يدفعهم الجشع مرة أخرى ويخدعهم كل ما يلمع ثم يقعون رهائن لهذا اللهاث اللامبرر. يجب أن تكون مكرمة رئيس الدولة بداية لمرحلة جديدة يصحح بها هؤلاء أوضاعهم ويصوبوا أحوالهم ويفكروا جيداً قبل الشروع في أي عمل، وعليهم أن يجعلوا هذه المكرمة نبراساً أمامهم ينير لهم طريق التعامل مع القضايا الاجتماعية وأن يتريثوا عندما يفكرون في أي مشروع، وألا “يمدوا أرجلهم إلى ما أبعد من لحافهم” حتى لا تنكشف العورة وتعتم الصورة وتصير الأيام المقبلة أشبه بالأحلام المقبورة.
نتمنى على هؤلاء الأشخاص الذين شملهم سداد الديون أن يبدأوا حياة جديدة مدروسة ومفحوصة حتى لا تتكرر الأخطاء وحتى لا تغوص الأقدام مرة أخرى في أوحال الديون وحتى لا تغيب الآمال في أحراش المآسي المالية. المكرمة يجب أن تكون حبل الإنقاذ الأخير لكل من يريد أن يستفيد من الفرصة ولكل من يحب أن يهنأ بحياة الحرية بين أهله وأطفاله وأصدقائه وأحبائه. فرصة يجب اغتنامها لبناء مستقبل جديد مشيد على أركان ثابتة لا تلين ولا تميل حتى لا تقع السقوف على رؤوس أصحابها. مكرمة من صاحب الكرم الجزيل يجب أن يضعها الجميع تاجاً على الرؤوس ومنارة من منارات انتماء الإنسان إلى الإنسان ووفاء القيادة لكل ما يمس الإنسان، من وهن أو عهن.



marafea@emi.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء