صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

وبدأ المشوار

لم ينته المشوار يا شباب، ولكنه بدأ وعلى آخر سطر في مشاركتنا المونديالية، وقف رجال الإمارات ليقدموا تحية الوداع لعرس الشباب الكروي، مع وعد باللقاء عندما يشتد العود ويكبر المولود، هذا الطفل الذي ترعرع على تراب الإمارات ورعته الأيادي، حتى أصبح فتياً، ومع كل خطوة يخطوها كانت الإمارات تتابعه بإعجاب، وها هو يخرج من المونديال وسط تصفيق حار من العالم بأسره. انتهى مشوار المونديال المهم بنجاح، وبدأ المشوار الأهم، فالطريق إلى لندن 2012 بدأ مع صافرة الحكم التي أعلنت خروج الأبيض الشجاع، مثلما أعلنت دخوله عالم الكبار، حيث المهمة في الحفاظ على هذه المجموعة بكل عناصرها من أجل الغد السعيد في وجود هذا العقد الفريد. قلنا لهم كونوا أنتم وبالفعل أمام كوستاريكا ظهر الأبيض في أبهى حلة، فكانوا كما نعرفهم ونحفظهم، كانوا كما عهدناهم أبطال آسيا والفريق الذهبي الذي تعلق عليه الإمارات آمالها وأحلامها المؤجلة، نعم خرجوا ولكنهم كانوا مرفوعي الرأس، فما بين خروج وآخر تختلف ردة الفعل وكانت في هذه الحالة فرح واعتزاز بالمستوى وإن خانتنا النتيجة. وفي ليلة تخلت فيه كرة القدم عن حياديتها، وهو أمر ليس مستغرب منها فهي لا تنحاز إلى الأفضل بالضرورة، فمنحناها كل ما تهوى واختارت هي من تهوى، فخسرنا النتيجة وكسبنا الثقة واحترام الذات والرضا وحرارة الاستقبال في انتظار عودة الأبطال. من حق محمد خلفان الرميثي أن ينام هانئا ومن حق كل من تواجد في مصر وراء هذا الفريق ورافقوه من الإسكندرية إلى القاهرة مروراً بالسويس أن نوجه لهم كل الشكر والتقدير فكانوا الرجال المجهولين في مهمة نجحت بدرجة امتياز. شكراً مصر ولكل المصريين الذين ساندوا أبيضنا ولم تكن لافتة « أنا وأخويا على الغريب» شعاراً وهمياً، بل ثبته الأشقاء بالفعل، وكانوا أكبر داعم للفريق وكأنه لم يغادر الإمارات. مشاركة المنتخب الشاب في كأس العالم أثبتت حقيقة قد تكون غائبة عن البعض، فجماهيرنا تعشق الفوز، ولكنها تتقبل الخسارة طالما كانت مصحوبة برغبة من اللاعبين وعطاء وبذلاً وإخلاصاً لقميص المنتخب الذي يزينه علم دولة الإمارات، هكذا كان منتخب الشباب لذا خرج من البطولة ولكنه لم يخرج من قلوب الجماهير التي وجدت في هذا الجيل ما افتقدته في أجيال النكسة والإخفاق. ملاحظة: الطريق إلى لندن 2012 يبدأ من مصر 2009 ولا ينتهي سوى في برازيليا 2014.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء