صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شمس الله تسطع على الغرب

في ستينيات القرن المنصرم كتبت المستشرقة الألمانية زجريد هونكة كتاباً بعنوان “شمس العرب تسطع على الغرب” وينم ذلك عن حبها للعرب والفكر العربي وتسرد ثنايا الكتاب وتأثير العلماء والفلاسفة والمستكشفين المسلمين على الحضارة الغربية. وفي جولة في معرض كتاب أبوظبي وجدت الكتاب منتشراً فابتسمت لنفسي وهممت بشرائه للمرة الثانية للإهداء ولاحظت أن لكتبٍ مثل هذه هيبة وحضوراً ويقف أمامها الغني والمثقف والفقير وقفة تحد أو غزل فهو يتصفح الكتاب وينبش صفحاته بحثاً عن جملة، كلمة، عبارة، مصطلح يوافق مواقفه في الحياة فيقرر شراءه أو نقده أو الادعاء بأنه قرأه أو لديه في البيت أكثر من نسخة. وتقفز فكرة شيطانية في عقلي كيف يقرر المرء أو “المرأة” شراء كتاب ونحن نعرف أن محتوى الكتاب لا سعره، هو الذي يأتي بالمرتبة الأولى، ولكن من أين نبدأ في تقييم كتاب لفترة لا تزيد عن خمس دقائق على أقصى حد. وفي مساء إحدى الليالي دخلنا في “حزة” الثقافة وارتحلنا مع السيد تيم ماكنتوش سميث- الكاتب الذي يعيش في صنعاء لأكثر من ثلاثين عاماً ويتحدث العربية بطلاقة- فأخذنا في رحلة رصدت تنقلات ابن بطوطة وتوثيقه لما شاهد وسمع وكتب فاكتشفنا ما كنا نجهل عن مستكشف عربي ساهم في ردم هوة فهمنا للمساحات وسلوكيات البشر. فأدبُ الرحلات يرصد مسيرةَ الحضارات ويدوَّنَ تفاصيل الزمان والمكان مُوَثِّقاً عادات البشر وقيمهم ونظرياتهم في الحياة. والأهم من ذلك كله، بالنسبة لي، هو أن هذا النوع من الكتابات أتاح مجالاً واسعاً للبث والتلقي، وقرَّبَ الشتات الفكري والحضاري الذي مارستْه الأقوام قبل بلوغهم عصرَ الفضول والاستكشاف. واليوم، يضع هذا النوع من الأدب بين أيدينا كنوزاً من المعارف التي نقرأ بين أسطرها ظواهرَ وممارساتٍ يجهلها المستقرُّ والساكن، فالكاتب مسافر يحمل متاعاً غير الذي اعتدناه فلا يحسب لوزنه حساباً، وهو ذو شخصية منسجمة متناغمة، ومستمع جيد، وخبير بوسائل النقل بأنواعها خاصة ما ينقله لنا عن عظمة العرب وحبهم للود والتسامح وسعيهم الدؤوب وراء المعارف والعلا. وجمعتني الصدف بعمالقة من بلادي ومن دول عربية أخص منها مصر وكدت أبكي عندما وقف رجلان في مجال نظري وأنا سلطانة على الهاتف وعندما انتهت مكالمتي اتجها نحوي وقال سعادة الملحق الثقافي المصري: أسعدني ما كتبت عن مصر وهي بدون شك بلدك ونحن في خدمة بلاد الخير بلاد الشيخ زايد- طيب الله ثراه. فقلت بصوت أتمنى أن تسمعه ملائكة الرحمن: آمين. وكان بصحبة سعادته المستشار الإعلامي الذي قال بلطف: نحن ومصر نشكرك على كلمات طيبة كالتي تفضلت بها. وأخجلتني الملاطفات وفي وداع الرجلين جاءت كلمات الشاعر المبدع مجدي نجيب “قولوا لعين الشمس ما تحماشي.. لحسن حبيب القلب صابح ماشي!” وقلت لنفسي: في حب الوطن وحضارة العرب صرت بين النيل والخليج “سلمونة” تسبح وتعيش بين الحلو والمالح ولكنها تعود فتموت في مسقط رأسها. للعارفين أقول، يزورنا العالم ومعارفه كل عامٍ مرة وعلينا أن نتذكر دائماً ما كتب في وعن الحضارة العربية والإسلامية لأسباب ستتجلى لنا جميعاً في الوقت المناسب. bilkhair@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء