صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

غرقى شبر ماء

أمطار الخير والرحمة التي غمرت مختلف مناطق البلاد، وروت الأرض بعد طول انتظار، كشفت بلدياتنا التي جسدت المثال الشهير عن الغرق '' في شبر ماء'' ، المشاهد التي ظهرت في عدد من مدننا الكبرى في الإمارات الشمالية خاصة دبي والشارقة، تكشف إلى أي حد بلغ عجز البلديات في التعامل مع الأمطار التي كانت كما دموع تكشف على ما حاولت إخفاءه امرأة بالغت في التزويق· معقول هذه البلديات التي تغمرنا بتقاريرها الزاهية عن شبكات الصرف المتطورة والانفاق والميادين التي تكلفت مليارات الدراهم تسقط هكذا في أول اختبار حقيقي، ويدفع الأمر بوزارة التربية والتعليم إلى إلغاء الدراسة وتعطيل المدارس، وتسببت في مراجعة الكثير من المؤسسات العامة والخاصة لبرامجها وخطط عملها اليومية· البعض اطلق على شارع الإمارات اسم نهر الإمارات بعد أن تجمعت المياه فيه، وعجزت شبكات الصرف عن تصريف مياه أمطار لا يرقى معدل تساقطها إلى المستوى الذي تستقبله مدينة صغيرة في جنوب شرق آسيا· أيام قليلة من الأمطار المتصلة جعلت بلدياتنا تنكشف بهذه الصورة غير المتوقعة على الإطلاق في دبي والشارقة وعجمان وغيرها· وأمام ضغط واستغاثات الناس فضلت بعض البلديات عدم الرد على أرقام الطوارئ لأنه وببساطة لم يعد بيدها ما تفعله لأجلهم· وفاقم من معاناة الناس استمرار طيش بعض السائقين، مما تسبب في وقوع حوادث قياسية سجلت معها وفيات وأضرارا كبيرة· ورغم أن الصورة كانت أخف وطاة عندنا في أبوظبي، إلا أن بعض المناطق سواء داخل المدينة أو خارج الجزيرة شهدت عجز شبكات التصريف عن التعامل مع الأمطار مما تسبب في تجمع المياه وعزل منازل السكان التي لم تصمد اسقف الكثير منها أمام زخات '' الرحمة''· لسنا في معرض تبادل إلقاء المسؤوليات والاتهامات بالعجز قدر ما نريد الاستفادة من دروس ما جرى، وأول سبل ذلك أن يتصالح بعض إخواننا في البلديات مع ''الأرصاد الجوية'' ليتنبؤوا معها باقتراب ''المنخفضات'' الباردة ويستعدوا لكيلا يقعوا في مثل هذه المطبات و''يغرقوا في شبر ماء''·

الكاتب

أرشيف الكاتب

"دعوة رسمية"

قبل 15 ساعة

برنامج القروض

قبل 5 أيام

أصل كل شر

قبل 6 أيام

إزعاج

قبل أسبوع

أخيراً

قبل أسبوع

العرس الكبير

قبل أسبوع

«عونك»

قبل أسبوع
كتاب وآراء