صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

أورام الأسواق·· غير الحميدة

البحث عن شقة في أبوظبي، يعني كمن يبحث عن قشة وسط رمال متحركة، هذه هي الحكاية الأولى، والحكاية الثانية هي حكاية الأسعار التي هي ببساطة حكاية التضخم، ولئن سجل التضخم في العام الماضي أعلى مستوى له منذ الألفية الجديدة بنسبة 9,3% فإن ظاهرة ارتفاع الأسعار بدأت مع بدء ارتفاع نسبة التضخم منذ 5 سنوات، تحول معها السعر العاقل إلى السعر المجنون، والورم الحميد إلى ورم خبيث· ثمة أسباب داخلية لا تخفى على أحد، مثل طفرة الأسهم وتقلباتها وجني أرباحها وزيادة السيولة، ثم جاء قرار رفع أسعار المشتقات البترولية بنسة 30% انعكاساً للارتفاع العالمي في سعر برميل النفط، وزيادة الرواتب بمعدل بين 25%- 70% ثم ارتفاع ايجارات العقارات بنسبة 40- 50% وحتى الخدمات الحكومية لحقت بالركب وآثرت أن تزيد أو تعدل أسعارها بنسبة 50- 100% وأكثر بكثير، وثمة أسباب خارجية أهمها وأخطرها هبوط سعر صرف الدولار بنسبة 40% بالإضافة إلى ارتفاع كلفة استيراد المواد الإنشائية حيث قفزت مواد البناء 30% في شهر واحد، بل إن أسعار حديد التسليح خلال العام الماضي ارتفعت بنسبة 78% وهو ارتفاع جنوني، كان لا بد أن ينعكس سلباً على السوق العقارية، إن لجهة استكمال الشركات لعقود البناء، أم لجهة ارتفاع الأسعار على المستثمرين والمستهلكين سواء بسواء· وما يقال عن المواد الإنشائية يقال عن المواد الغذائية، فالرز ارتفعت أسعاره بنحو 20% لذلك لا تقوى إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد ولا غيرها على وضع حد نهائي لهذا الارتفاع في السعر الجنوني، ربما تستطيع أن تعاقب إحدى شركات الأغذية لرفعها الأسعار فجأة بنسبة 11% في وجباتها السريعة، ولكنها أي الوزارة بحاجة إلى أسطول من المراقبين، وبحاجة إلى تعاون مع البلديات المحلية، والأهم تعاون المواطنين والمقيمين، ومناشدة الوعي فيهم، لكي يكون الارتفاع نسبياً ومعقولاً ومدروساً، وليس جنونياً، وبعد الرز جرّ، الحليب المبستر والمجفف ومشتقات الألبان والبيض، والقهوة·· والمشكلة أن قانون العرض والطلب هو المسيطر على القطاع العقاري، ويزيد من قسوته، التنافس على التأجير من الباطن، والسمسرة، والتقطيع الحديث في المبنى القديم، وفن الاحتيال على مساحة البناء، ودكاكين التأجير أصحاب الكرفانات المتنقلة، والدخلاء على المهنة، فالمدرسون يؤجرون، وتوحيدة صاحبة مكتب الطباعة وتصوير المستندات تؤجر، باهترش بعدما تقفل الوزارة أبوابها، يلقّط رزقه ويؤجر، النجار بابه مخلّع ويؤجر، الحلاق يتعلم الحسانة في رؤوس المجانين ويؤجر· وعندما نعلم أن الزيادة السنوية للايجارات حددت بنسبة 5% فقط، فإن القرار جاء بعدما ارتفعت الأسعار بنظام السعر الجنوني، ولذا لا بأس من المطالبة بأن تكون النسبة بأثر رجعي لعام أو عامين أو ثلاثة، ففي أبوظبي تشتد الأزمة مع تنافس أكثر من 3 آلاف طلب على عرض واحد فقط، يعني شقة واحدة! ومش في وسط البلد! وبسعر غير مجنون ولا طائر، لكن أين تجد تلك القشة، أقصد تلك الشقة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء