صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

السجاد البشري''·· وثقافة المجان

تابع العالم الثلاثاء الماضي مراسم تنصيب الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة باراك حسين أوباما كأول رئيس أميركي من أصول أفريقية في احتفالية تاريخية بكل المقاييس، فالحدث تاريخي ومفصلي في تاريخ التطور الاجتماعي والسياسي للولايات المتحدة· وقد اشبع هذا الجانب تحليلاً وكتابة· وما استوقفني في تلك الاحتفالية أمواج البشر التي تقاطرت من كل أنحاء أميركا لتشهد اليوم التاريخي الذي تسلم فيه أحد احفاد اميركا الرق والعبودية سنام إدارة أقوى دولة في العالم· فقد وصفت شبكة ''اي بي سي'' الاميركية في تغطيتها لتلك الحشود بأنها ''سجاد بشري'' غمر الطرق والميادين المؤدية الى مكان الاحتفال الرسمي الذي غص هو الآخر بمئات الألوف من الناس، بينما تابعه عبر شاشات التلفزيون داخل اميركا عشرات الملايين من المشاهدين· وكل هؤلاء سواء الذين حضروا احتفال التنصيب قبالة ''الكابيتول هيل'' أو تابعوه دفعوا مقابلا ماليا للحضور· فمن المعروف هناك انه حتى المشاهدة التلفزيونية بمقابل عبر الاشتراك في شبكات'' الكيبل''· ناهيك عن القلق الأمني الذي انتاب المنظمين من شل الطوفان المباشر لحركة عاصمة البلاد، بعد ان حذرت سلطات المدينة الجمهور من عدم قدرة مترو الأنفاق بها على استيعاب الأعداد الهائلة من الناس ودعت الراغبين في حضور حفل التنصيب الذي جرى عند ظهر ذلك اليوم للتجمع في محطات القطار في الرابعة فجرا· وقبل الحفل باسابيع كانت كل فنادق المدينة محجوزة بالكامل، وافترش آلاف الاشخاص الحدائق وآخرون اتخذوا من سياراتهم غرفا لهم حتى يتمكنوا من متابعة اليوم المشهود· واضطر مسؤولو العاصمة واشنطن لوقف العمل بالقواعد الخاصة بتأجير المنازل الخاصة، حيث يستغل أصحابها الراغبين في استئجارها إثر عجز الطاقة الايوائية للفنادق والاجنحة الفندقية و''الموتيلات''· كما ان فريق الرئيس الاسمر طرح تذاكر حضور حفل التنصيب وعددها 250 ألف تذكرة للبيع، بيع ثمانون بالمئة منها عبر شبكة الانترنت في أقل من ساعة· وكان أوباما قد عين فريقا كبيرا من المسؤولين وجامعي التبرعات لتنظيم احتفالات التنصيب ومنع المساهمات المالية من جانب رجال الأعمال والنقابات وجماعات الضغط الاخرى· وحدد أوباما أيضا سقف التبرعات للفرد بـ 50 ألف دولار مقارنة بـ 250 ألفا للفرد خلال حفل بوش منذ أربعة أعوام· وطرح مؤيدوه في هوليوود تذاكر الحفل بـ 100 ألف دولار· وطبعت الحكومة الأميركية 250 ألف تذكرة احتفظت بها في مكان آمن ولم تطرحها الا قبل اسبوع من الحدث· وأمام هذه اللقطات من الحرص على متابعة حدث، وتجشم المشاق المادية والمالية لأجله، تبرز عندنا وفي عالمنا العربي إجمالا التقاعس عن التفاعل والمشاركة في هذا الحدث، وعزوفهم لمجرد أنهم لم يتلقوا دعوة مجانية للحضور· ولأنهم اعتادوا ببساطة على ''أبو بلاش'' من المهد إلى اللحد· كما يستوقفك حجم الاستقبال الذي تتمتع به مواقع الانترنت لديهم التي تبيع ثمانين بالمئة من أصل 250 ألف تذكرة في أقل من ساعة، بينما تنهار عندنا مواقع لهيئات رسمية عند أول اختبار للضغط عليها

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء