صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الامتحانات·· النكسة

بلسان حالهم، عبر مديرو المناطق التعليمية عن أن امتحانات الفصل الدراسي الأول لطلبة ''الثاني عشر'' العلمي والأدبي نكسة بمعنى الكلمة، وجاء هذا الإفصاح بعد صراخ من قبل الطلبة وأولياء الأمور الذين أصيبوا بنكبة حقيقية جراء النتائج التي حصل عليها أبناؤهم·· ونتحدث هنا عن الطلبة المتفوقين والذين كانت نسب نتائجهم في الأشهر التي سبقت امتحانات الفصل الدراسي الأول وصلت إلى الثمانينات والتسعينات، بينما بعد الامتحان الأخير انخفضت درجة حرارة هذه النسب وبفعل فاعل إلى الأربعينات، وإن ارتفعت فقد تصل الى الخمسينات· هذه النتائج تعبر عن خلل وزلل في وضع الأسئلة التي لم تراع الفروق الفردية بين الطلبة، ولم تعد إعداداً جيداً بحيث تتلاءم مع ما يتلقاه الطلبة من شروحات ومعلومات خلال الفترة التحصيلية·· أسئلة وصفها البعض بالتعجيزية، ولا أدري لماذا تصر الوزارة على تكريس مثل هذا الواقع، ولماذا تصر على وضع الطالب ضمن حلقات تجريبية لا تنتهي ولا تنتمي إلى قدراته وإمكاناته وما يتلقاه من تحصيل دراسي·· فإذا كانت المناطق التعليمية تشتكي من سوء وضع الأسئلة·· والمدرسون يضربون كفاً بكف من غموض الأسئلة ومن بعدهم الطلبة، فنحن نسأل من يضع هذه الأسئلة، وإلى من يضعها·· المسألة ليست تجارب ولا هي مقالب ولا هي تجاذب بين من يقرر في وضع الأسئلة ومن يتلقاها·· يجب أن نؤمن أولاً وقبل كل شيء أننا لسنا في حلقة سباق، ولا نحن أمام فوازير تضع أسئلة حلزونية متلوية لا أساس لها ولا رأس· نحن أمام طالب علم، وهذا الطالب يجب أن نحترم قدراته وأن نقدر إمكاناته وأن نضعه نصب أعيننا، لأنه رجل الغد الذي لا نريد له الإحباط ولا تثبيط العزيمة ولا كسر الأنف، ولا تخفيض الرأس·· نحن أمام إنسان نريد بناء شخصيته بناء صحيحاً سليماً معافى من درن الإحساس بالنقص والعجز، وإذا أردنا أن نطور، فالتطوير لا يتأتى بقرار مفاجئ كون المسؤول أراد أن يحرق المراحل ويقفز قفزة الحبال·· التطوير يحتاج إلى تهيئة وإلى تدريب وإلى تشذيب وإلى شيء من الحنان واللطف مع طالب لازال في أول مشوار حياته· هذه القرارات المتسرعة لن تبني جيلاً ولن تقدم جهداً نافعاً يستفيد منه المجتمع، هذه القرارات يجب ألا تكون لوحاً محفوظاً لا يمس، بل يجب المراجعة والتراجع إن كان هناك خطأ في التجربة وقبل أن يفوت أوان التراجع·· فهؤلاء الطلبة أمانة في أعناقنا جميعاً، ووزارة التربية تقع عليها مسؤولية الالتزام واحترام الأمانة، وأن تضع نصب عينيها أن التفريط اليوم يصيب الغد بعقبة، ومن بعده بنكبة·· فلابد من التريث إن أردنا التطوير، ولابد من مراعاة الظروف والأخذ بعين الاعتبار أن العلم محبة وصداقة وإذا أصبنا الطالب بكراهية تجاه ما يتعلمه فإننا نعمل بذلك على هدم هذا الصرح وعلى إعطاب المسيرة· التجارب مطلوبة وملحة أيضاً، لكن يجب أن تدرس جيداً وأن تفحص وتمحص حتى لا يفلت الزمام، ونصرخ بعد ذلك باكين على ''العلم'' المسكوب

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء