اختار السلوفيني كاتانيتش أن تكون بداية عهده مع الأبيض بقائمة مبدئية تتكون من 21 لاعباً، لم تخلو أسماؤهم من علامات الاستفهام والتعجب فأعطى للبعض انطباعاً أنها قائمة مجمعة تم اختيارها بالحظ أو بالقرعة. أتمنى أن أكون مخطئ، وأتمنى أن يكون هو مصيب، ولكن البداية لا توحي بذلك، فلا نعلم ما هي السياسة التي ينوي كاتانيتش اتباعها والاستراتيجية التي سيطبقها، خصوصاً أنه لا يصرح وإذا صرح لا يفصح، كما أنه مبتعد عن الإعلام باستثناء المؤتمرات الصحفية التي غالباً ما تكون للكلام الإنشائي والمستهلك، فلم أشاهده في لقاء تلفزيوني أو حوار صحفي يتحدث عن خطط مستقبلية أو أهداف موضوعة. وبقراءة في القائمة التي أعلن عنها تنتابنا الدهشة بسبب استدعاء بعض اللاعبين، وتجاهل البعض، وخصوصا أنها تضم أسماء للاعبين عادوا للتو من الإصابة ولم يتسن لهم المشاركة في الدوري فمتى شاهدهم وكيف اختارهم؟. وتتضاعف معدلات الدهشة لدينا عندما نتعمق في القائمة ونمسك بالورقة والقلم لنجد معدل أعمار اللاعبين الذي يصل إلى 26 عاماً، وهو معدل مرتفع ولا يصلح أن يكون لفريق نعده للمستقبل خصوصاً أن أكثر من نصفهم تعدوا الخامسة والعشرين. أما الاختيارات فحدث ولا حرج، فعلى سبيل المثال غض النظر عن اسماعيل ربيع وعلي خصيف وكان اختيار عبيد الطويلة محيراً بعد البداية المهزوزة له هذا الموسم واهتزاز شباكه ثمان مرات في مباراتين. والمثال الثاني هو في اختيار سعيد الكاس ومحمد سرور لقيادة هجوم الأبيض وفي نفس الوقت تجاهل محمد مال الله المهاجم الأبرز منذ بداية الدوري وكاتانيتش نفسه شاهد على ذلك في مباراة النصر والإمارات التي حضرها في الملعب. الوقت سلاح مهم والاستهانة بأول فترة إعدادية أمر غير مقبول، وكما يقولون أن الانطباع الأول يبقى في الأذهان والمنتخب الوطني لا توجد لديه استحقاقات قريبة، فإذا كان المدرب لا يعرف اللاعبين فكان من باب أولى الاستغناء عن هذا التجمع واستمرار بطولة الدوري حتى يكون المدرب جاهزا لاختيار الأفضل وإلا فلا داعي لفترة إعداد لن تؤتي ثمارها في ظل علاقة عدم معرفة بين المدرب واللاعبين. الأمثلة كثيرة وعلامات الدهشة والاستغراب لن تختفي حتى نعرف ما هي استراتيجية كاتانيتش وإلى أين يقودنا وما هوية المنتخب الذي ينوي تشكيله، وهل اختار الأسماء بقناعة أم أنه اختارها بالقرعة ليعيدنا إلى أيام كيروش عندما كان كل من يلعب في الدوري يحصل على كوبون مجاني للانضمام إلى المنتخب.