صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

«السيطرة».. والإعلام

قبل أيام تعرض أحد خطوط الصرف الصحي الرئيسة في أبوظبي لكسر، وقامت الجهات المعنية بإجراء اللازم وإصلاحه. إلى هنا والأمر عادي، ويحدث في كل مكان. ولكن ما لم يكن عاديا حالة التكتم والسرية التي أحاطته بها خمس جهات وهيئات رسمية معنية بالأمر مباشرة، وحالت دون وصول وسائل الإعلام لمتابعة تطوراته في وقته، حتى- كما قال بيان الجهة الرئيسية التي تعد المعنية الأولى بالمسألة- بأنها قد “سيطرت على الوضع”.
ومن خلال متابعتي للأمر، عرفت أن البيان الصحفي الذي صدر يطمئننا عن “السيطرة” خضع بدوره لمخاض ومراجعة تلو الأخرى، حتى استقر على تلك الصيغة “المطمئنة” للجمهور، والواردة في بيان شركة أبوظبي لخدمات الصرف الصحي الأحد الماضي، والذي أكد “السيطرة” على الكسر، وأنها أعادت تشغيل الخط المتضرر، واستعرضت التدابير الاحترازية التي “كانت” قد اتخذتها بناء على توصيات وتنسيق مع كل من هيئتي الصحة والبيئة. والتي تم بموجبها”منع السباحة وصيد الأسماك وغيرها من الأنشطة المائية والترفيهية بشكل مؤقت في شاطئ البطين والكورنيش الشرقي”.
لقد كشفت الطريقة التي تعاملت بها تلك الجهات مع الأمر، فهما خاطئا ليس فقط لدور الإعلام، وإنما للمسؤوليات المناطة بها، إذ تتطلب تلك المسؤوليات في مقدمة ما تتطلب أن تباشر وبصورة فورية لتحذير الجمهور الذي انتظر لعامين اكتمال مشروع شاطئ البطين، وافتتح الشهر الماضي. ليفاجأ بأن مقاولا تسبب في كسر خط الأنبوب. لا أن تكتفي بتحذيره بأثر رجعي وتطمئنه متأخرا بأن الوضع قد تمت “السيطرة” عليه.
يجري التعامل مع الإعلام بهذه الصورة، في وقت تؤكد فيه قيادات الدولة، تعزيز الممارسة الشفافة، وتنظر بكل تقدير لرسالة الإعلام، وتعتبره شريكا مهما في مسيرة البناء. فمثل هذا التعامل مع الأحداث يناقض ذلك الحرص على حق الجمهور في الحصول على المعلومة الصحيحة من مصادرها المعتمدة. فمنذ أن رفعت تلك اللوحة التحذيرية بحظر السباحة أو الصيد الترفيهي في الأماكن المذكورة حتى تداول الناس العديد من الروايات المختلقة وغير الصحيحة. فمنهم من ردد بأنه شاهد كميات من الأسماك النافقة، وهناك الذين تحدثوا عن تغيير في لون مياه البحر، وانتشار روائح نفاذة لم يشعر بها سواه. وغير ذلك من المزاعم والأقاويل التي تختفي بمجرد أن يكون الجمهور مطلعا على المعلومة الصحيحة في وقتها، وحينها لا تجد أي إشاعة البيئة الخصبة التي تنمو وتتكاثر فيها، ويجد هواة نشر الإشاعات فرصة ذهبية لنسج ما تفرزه خيالاتهم ونواياهم غير السوية.
نتمنى أن يكون ما جرى درس تستفيد منه تلك الجهات، وتودع نهج التكتم والتعتيم على أمور من حق الجمهور أن يعرف بها من أجل الصالح العام. فإذا كانت في أمر كهذا خارج عن إرادتها، تكتمت وعتمت بهذه الصورة، فكيف سيكون تصرفها وأداءها إذا كان بسبب مباشر منها. سلوكيات وممارسات تشمل أمورا أبعد من مجرد “السيطرة” على كسر أنبوب خط رئيسي للصرف الصحي، والسلام ختام!!


ali.alamodi@admedia.ae

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء