من استمع إلى كلام المعلقين والمحللين والمفسرين عن لعب منتخبنا للشباب أحس للوهلة الأولى أن الذين يواجهون المنتخب المجري هم ملائكة وليسوا بشراً، فكانت المشاعر جياشة والمديح ضارباً بأطنابه، والتفاؤل بالفوز في أقصى درجاته ولم يشعر الإنسان أن هذا المنتخب الشوط الأول سوف يتلقى هدفين. وفي بداية الأمر أرجع الإخوة المهللون السبب إلى أخطاء فردية وبعضهم قال إنه سوء الحظ، وشيئاً فشيئاً تراجعت وتيرة التفاؤل وانقلب المديح إلى ذم، وتوجيه التهم، فمنهم من قال إنه تقاعس، وآخر قال إنه يعود إلى عدم الاهتمام والاكتراث بالمسؤولية، وثالث أراح نفسه وقال إن النتيجة عادلة لو هزم المنتخب لفارق التاريخ واللياقة وصلابة أجسام اللاعبين المجريين. النتيجة أننا لا نملك الحلول الوسط ولا نؤمن بالواقعية، نحن متطرفون في كل شيء، في الحب والكراهية، في المدح أو الذم، ولا خيار ثالث لدينا. لذلك نقع في الأخطاء الذريعة والأحكام المتسرعة، ولا نعطي الفرصة لمن يتوخى منا الفرص. نريد كل شيء على مزاجنا، وهوانا، ومن خالف الهوى فقد هوى، وأوسعناه تقريعاً وتوبيخاً، وقلنا إنه لا يساوي فلساً، ويجب إهالة التراب عليه، ليتعلم الدرس ويتوب عن فعله ولا يكرر الخطأ.. المعلقون الرياضيون والمحللون نسوا أن هذه رياضة فيها الغالب وفيها المغلوب، وكما أن الفوز وارد فإن الخسارة واردة أيضاً، المهم أن نتقبل النتيجتين بروح رياضية ونحترم مشاعر الشباب الذين ضحوا بكل شيء من أجل رفع علم الإمارات وأن نقدر جهودهم أياً كانت النتيجة ويجب أن نتعلم كيف نتلقى خبر الخسارة، لأنه لا يمكن لكل الفرق أن تتفوق وأن تحظى بكأس النجاح، فهذا أمر مستحيل، فلا بد من خاسر حتى ينجح الآخر.. تغليب العواطف على فعل العقل أمر يقود إلى التنكر لكل جهد جميل، فإذا كان فريقنا تعادل مع فريق وفاز على الآخر، فليس من الحتمي أن نطالبه بالفوز، وإلا علقنا له حبل المشنقة، وصرنا نجلده بسياط الألفاظ، والكلام الذي لا يسر ولا يفيد. شبابنا اليوم يخوضون تجربة رياضية رائعة، وعلينا أن نقف معهم في السراء والضراء ولا نطالبهم بالمستحيل بقدر ما نحاول حثهم على بذل الجهد بقدر المستطاع، وبقدر ما يملكون من طاقات وقدرات ومهارات، وإن خسروا مباراة فهذا لا يعني نهاية العالم، وإنما المسألة تحتاج إلى صبر، وإلى تأنٍ، وإلى تقييم علمي وواقعي بعيداً عن العواطف التي لا تأتي إلا بأحكام الخطأ وزلات اللسان التي تحبط وتثبط، وتقتل العزيمة وتفتك بالإرادة. نحن نريد لشبابنا الفوز كما نريد لهم أن يظلوا بمعنويات عالية وروح متشبعة بالأنفة والكبرياء، لذلك يعز علينا كثيراً عندما نسمع كلام الذين يجلسون خلف الميكروفونات، فإما يطبّلون أو يندبون، وفي الحالتين هم لا يخدمون المنتخب ولا يقدمون له ما يرفع من معنوياته ويقوي عزيمته ويرفعه إلى مصاف الكبار.