تتفاعل أصداء الحادث الذي جرى يوم السبت الماضي قرب منطقة السمحة على الطريق السريع بين أبوظبي ودبي، والذي أوقع قتيلا و61 مصابا إثر الاصطدام التتابعي بين 127 مركبة بعد أن غمر الضباب ذلك الطريق، وانعدمت الرؤية. تتفاعل الأصداء لتتركز حول المسؤول عن الحادث الذي أعادت مشاهده الى الأذهان حادث غنتوت الذي كان أيضا في يوم كثيف الضباب من أيام شهر مارس 2008، وسجل وقوع أربعة قتلى من بينهم شرطي، وإصابة347 شخصا، وقدرت الخسائر الناجمة عنه، والتي تكبدتها شركات التأمين بنحو 100 مليون درهم، ليدخل التاريخ باعتباره أحد أكبر الحوادث المرورية في تاريخ الإمارات.
نعود إلى حادث يوم السبت، لنجد أن المسؤول الأول والأخير فيها هو العنصر البشري، أي الإنسان الذي لم يقدر المسؤولية المنوطة به نحو نفسه والآخرين.. ففي طرق سريعة أقيمت وفق أرقى معايير السلامة المرورية، وحملات توعية مرورية على مدار العام لم يكن لهذا الحادث ما يبرره سوى إصرار البعض على مخالفة أبسط قواعد السلامة والحيطة والحذر، حفاظا على سلامتهم وأرواحهم قبل أي شيء آخر، رغم بث “الوطني للأرصاد” و“الإعلام الأمني” رسائل تحذيرية وتوعوية بتكون الضباب منذ الثالثة صباحا من فجر ذلك اليوم عبر إذاعات “إف أم” وشبكات التواصل الاجتماعي”الفيسبوك” و”التويتر” على الشبكة العنكبوتية.
نقول لإخواننا في إدارات المرور ووزارة الداخلية والإسعاف والدفاع المدني “رايتكم بيضا”، فقد تمكنت من إخلاء موقع الحادث الذي كان أشبه بساحات المعارك التي نراها في أفلام هوليوود أو من بعض البلدان التي تشهد حروبا، تمكنت من إخلائه في ساعتين بعد أن سجلت أسرع زمن للاستجابة للحادث الكبير خلال خمس دقائق.
ولا شك أن خبراء المرور سيجتمعون لبحث وتحليل ودراسة هذا الحادث، والخروج بصيغة للحيلولة دون تكراره، ولكن ذلك لا يمنع من دعوة شرطة المرور لتكثيف وضع الرادارات على الطرق السريعة، لأن هذه النوعية من السائقين غير المبالين بقواعد المرور والسلامة لا تردعهم
“أنظمة ذكية” أو غيرها، ولا يردعهم سوى هذه الوسائل الحازمة، خاصة أنهم لم يستوعبوا مرامي المبادرة التي قامت بها “الداخلية” وشرطة المرور قبل عدة أشهر بتخفيض قيمة المخالفات والغرامات المرورية في رسالة لهؤلاء بأنها تهدف من الأمر، حماية أفراد المجتمع وممتلكاتهم، وليس مجرد تحصيل غرامات مرورية يفترض أن تتضاعف للقيادة بطيش.
كما أن شرطة المرور مدعوة لتبني أسلوب إغلاق الطريق عند هبوط الضباب الكثيف مؤقتا ريثما ينقشع، طالما وجدت هذه الفئة من السائقين الذين لا يعرفون من أصول قيادة السيارة سوى الانطلاق بسرعة على الطريق دون أي اعتبار للظروف المناخية أو تقلبات الطقس. لذلك نتطلع لتكثيف نشر “الرادارات” لعل وعسى أن يستوعب هؤلاء الدرس، ويدركوا حجم الجهد الكبير الذي تبذله الأجهزة المختصة للسيطرة علي الحوادث المرورية، وتحقيق الهدف “الصفري” الذي تتضمنه استراتيجية وزارة الداخلية، والتي تكتسب أهمية فائقة للغاية لأنها على صلة بأهم مورد في الدولة، وهو الإنسان.

ali.alamodi@admedia.ae