جاء تأكيد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على أهمية الحفاظ على اللغة العربية، وضرورة ترسيخها وتعليمها لأطفالنا بمفرداتها الصحيحة، كونها تعتبر مكوناً رئيسياً للهوية الوطنية، والوسيلة الأقوى في بناء الشخصية العربية، ليرسخ أهمية جهود الحفاظ على اللغة باعتبارها من العوامل الرئيسية في بناء شخصية الفرد، وارتباطه بوطنه وهويته القائمة بشكل رئيسي على اللغة العربية التي نعتز ونفخر بها.
فجهود الدولة في سبيل تعزيز اللغة العربية والحفاظ عليها لاتنكر، بل تولي القيادة الرشيدة أهمية قصوى للغة العربية باعتبارها أحد أهم أعمدة هويتنا الوطنية التي لايمكن أن نعززها ونغرسها في نفوس أبنائنا دون الالتفات والاهتمام باللغة العربية، التي هي جزء من وطننا وهويتنا، التي تواجه اليوم سيول العولمة والتقارب والتواصل بين الشعوب، ما يؤثر ذلك سلباً على اللغة، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة وتوجه الكثير من المجتمعات والأفراد والمؤسسات إلى التخلي عن اللغة الأم، ولغة الضاد بكل ما فيها من معان وجمال وروعة وسلاسة، ورقي وأدب، لمصلحة اللغة الأجنبية التي أضحت اليوم جواز المرور للعالم الآخر، وحلقة تواصل بين الشعوب، فزادتها شعوبنا باعتبارها لغة تواصل وتخاطب فيما بينها، ولن نقول إن البعض تخلى عن لغته لأي سبب آخر، وسنحسن الظن بالجميع ونقول إن استخدام اللغة الإنجليزية جاء لتسهيل واستسهال التواصل بين الأفراد، مع موجة الانفتاح على الأمم والمجتمعات العالمية الأخرى، فوطننا اليوم يضم أكثر من مئتي جنسية.
إن الظروف المصاحبة الحالية تحتم علينا مضاعفة مسؤوليتنا تجاه لغتنا العربية للحفاظ عليها، وجعلها اللغة الأولى دائماً وأبداً، لتستعيد بريقها ورونقها الذي فقدته في السنوات الأخيرة، ولعل مؤسساتنا ودوائرنا الحكومية هي أكثر الجهات المعنية، خاصة تلك التي تخلت عن اللغة العربية واستبدلتها باللغة الأجنبية لأسباب غير مقنعة، ولامنطقية، ولايمكن قبولها بأي حال من الأحوال، فمن الممكن أن نتقبل على مضض استعاضة اللغة الأجنبية بدلاً عن لغتنا الجميلة من مؤسسة تتواصل مع عملاء أجانب، وأغلب علاقاتها إن لم تكن جلها مع مؤسسات خارجية، ولكن لايمكن أن نقبل، وبل لايجب أن تركب مؤسسات أخرى الموجة، وتتخذ من اللغة وجاهة أو لأسباب أخرى وتلغي اللغة العربية في مراسلاتها وتخاطبها مع موظفيها العرب، وجعلها اللغة الثانية، دون داع، أو مبرر مقبول أو منطقي.
كما يتوجب على الأفراد دعم الجهود الحكومية والعمل على تعزيز اللغة العربية، خاصة عند النشىء وجيل الغد، ورجال المستقبل، ممن نعول عليهم بتولي دفة الأمور، والحفاظ على المفردات التي غابت من منازلنا، فأصبحنا نعيش فوضى لغوية، وكل منا يتحدث بلغة ولهجة، وطريقة، بذرائع واهية، فاللسان العربي الفصيح التوى والجمل العربية الأصيلة اختلط حابلها بنابلها، وطعمّت عنوة بمفردات أجنبية، والضحية لغتنا العربية.


m.eisa@alittihad.ae