من يحمي الاستثمارات الكبيرة للأندية؟، هذه الاستغاثة التي أطلقها سامي القمزي رئيس مجلس إدارة الشباب وفي داخله ثورة من الغضب احتجاجاً على القرارات التحكيمية التي يراها مجحفة وكادت تضيع على فريقه نقاط مباراته مع الوصل. تابعت تصريحات القمزي من خلال التلفزيون والصحافة وبهرني الأسلوب الراقي الذي استخدمه في التعبير عن احتجاجه بطريقة نفتقدها بين السواد الأعظم من إداريينا، ففي تساؤلاته عتب مغلف باللباقة وكلمات غاضبة ملفوفة بأوراق الهدايا. وأعود لاستغاثته وأقول إن لها ما يبررها إذا كان هناك تعمد واستقصاد واضح من حكم المباراة للإضرار بفريقه مع سبق الإصرار والترصد، ولكن كون الخطأ لو كان قد حدث تقديرياً ويحمل أكثر من تفسير فهو جزء من اللعبة وعلينا أن نتقبله سواء تضررنا منه أو كنا مستفيدين. خطأ الحكم سيبقى طالما يخطئ المهاجم ويضيع كرة سهلة فتجد طريقها إلى أي مكان باستثناء المرمى، أو يخطئ المدافع بهفوة سخيفة فيتسبب بهدف في شباكه، فعندما تنتهي أخطاء اللاعبين ستنتهي أخطاء الحكام، أي أنها بلا نهاية، وهنا نوجه السؤال نفسه للقمزي ومن يحمي استثمارات الأندية من أخطاء لاعبيها؟. فإدارات الأندية تمتلك محاسبة المقصرين من اللاعبين على أخطائهم وهفواتهم الصغيرة قبل الكبيرة، كذلك تفعل لجنة الحكام مع منسوبيها ومثلما هي قرارات الأندية داخلية وسرية فمن باب أولى أنها كذلك بالنسبة لقضاة الملاعب. والأمر الثاني يتعلق بالحلول للتقليل من هذه الأخطاء وهل الاستعانة بحكام أجانب على سبيل المثال ستمنحنا تحكيماً مثالياً للعبة؟. في الواقع أشك في ذلك ولعل الدوريات القريبة منا هي أكبر مثال فلا تكاد تخلو مباراة يديرها أي حكم أجنبي من أخطاء تحكيمية تكون أحياناً قاتلة ولا تصدر عن حكم مبتدئ. كما أن الأخطاء التحكيمية لا تخلو منها أي بطولة حتى كأس العالم والتي يقوم الاتحاد الدولي باختيار الحكام فيها «على الفرازة» كما يقولون ولا يوجد فيها إلا النخبة ولكن حتى هؤلاء يرتكبون أخطاء ساذجة وغبية في كثير من الأحيان. نعم، من حق القمزي أن يسجل اعتراضه المهذب خصوصاً وهو يرى الأخطاء تكاد تضيع مجهود فريقه كما أن من حق سلك التحكيم علينا أن نشيد به وبأسماء ترفع رايتنا في كل مكان عندما تغيب بقية عناصر اللعبة. وبشكل عام إذا كانت اللعبة خالية من أخطاء الحكام أو اللاعبين أو المدربين لانتهت كل مبارياتها من دون أهداف، فلم تكن هناك استثمارات ولا كرة قدم. راشد الزعابي ralzaabi@hotmail.com