صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مـدن

السفر أو السياحة، فضاء رائع لأي إنسان ينشد اختزان المعرفة أو الاستفادة من حياة الشعوب.. وأجمل الأشياء أن تنفك من القيود اليومية التي تكبلك بالروتين والبرامج المقيدة لتنطلق نحو الخيال الخصب. أعتقد أن الذي يميت الإبداع عند البشر، ويقتل روح التخيل والانطلاق وتحقيق الأحلام الجميلة، هو هذه القيود الكبيرة التي تفرضها الحياة، والالتزامات اليومية التي لا تنتهي. أن تكون لك فسحة صغيرة في ظل هذا الحطام الكبير الذي يلف الإنسان العربي في هذه الأزمنة هو انتصار على الذات وكسر لقيود العمل والروتين اليومي والبرامج التي لا تنتهي. لا يوجد شيء يوازي فسحات السفر والسياحة، وإن اختلفت هذه الأسفار وتفاسيرها، فقد يسافر الإنسان، لكن لا يغادر قيوده والتزاماته، وقد لا يسافر بالمعنى المادي، ولكن يحلق بجناحين كبيرين إلى الفضاء الجميل. السفر مثلاً إلى قرية صغيرة في “الحيور” الجبلية في الإمارات أو الجزر البعيدة في “الياسات” في المنطقة الغربية أو إلى الصحراء في الشتاء أو البحر الواسع في الخليج العربي. هذه السفرات القصيرة، قد توازي في بعض الوقت سفرات إلى أقطار بعيدة، لا تعود منها بغير الفقد والحسرة والآلام. إذاً السفر متعة رائعة وجميلة يحددها الفرد ذاته؛ لذلك فإن الكثير من الأقطار أو المدن أو الأمكنة ربما تكون قرية أو بحيرة أو جبلاً أو غابة أو مرابع صيد أو فسحات خاصة تظل تسكن الإنسان، وقد تسافر معه في حله وترحاله، في نومه وتنقلاته اليومية. وقد يشد الرحيل إليها عند كل فرصة أو استراحة عمل، مدفوعاً بقوة روحية أو عاطفية وربما يسكنها حبه العظيم والأبدي، بحيث لا يفارقها أبـداً.. هكذا تحتـل بعـض المـدن والقـرى والأمكنـة بعـض البشـر، بحيـث لا يجدون عن حبها فكاكاً أبداً. بالنسبة ليّ، فإن مدناً كثيرة سكنت ذاتي وشدتني إليها بكل حب، ولأسباب عديدة، منها جمال الطبيعة أو التاريخ العريق وحب الناس وأهل تلك المدن، وقد خرجت من تلك السفرات أو الزيارات بالعديد من الفوائد، وأيضاً التجارب وبعض النصوص الأدبية والمقالات. وأهم تلك المدن، والتي أثرت فيّ كثيراً قرطبة وغرناطة وأشبيلية، بل مدينة الأندلس كلها، بحقولها الممتدة على مد النظر ومساكنها البيضاء الجميلة، وربما مرد هذا التأثر هو المرجعية التاريخية لأي عربي، كذلك القاهرة والأهرامات والهند وبواباتها الرائعة، وموسكو وعظمة التاريخ النضالي القديم وأيضاً المغرب وصنعاء وتونس وبيروت والشام واليابان وكوريا، ولكن مع أهمية هذه الأقطار وتأثيرها التاريخي والسياحي، فإن الشرق الآسيوي يتفوّق على كل هذه الأقطار بطبيعة وابتسامة أهله الطيبين، وعلى الخصوص مملكة تايلند وجزرها الرائعة وجمال الشواطئ والغابات والمعابد البوذية. إنها محطات للفرح والحب والسمو، ومدرسة للتعلم عن كيفية صنع الحياة والابتسامة الدائمة مهما اشتدت الظروف أو قست الأيام. للإنسان الشرقي الآسيوي روح جميلة ومحبة للجميع، لا تهتم هذه الروح بغير نشر الحب في صدور البشر. ولعلّ تعاليم بوذا وكونفوشيوس هي التي تقود هؤلاء الناس الطيبين نحو الصدق والتسامح والابتسام. إنها حضارة عظيمة في تعليم البشرية كيف يصنع الحب، وكيف يحبون بعضهم.. إنني أحب الشرق الآسيوي كثيراً، لأنه مدرسة الجمال والإبداع. Ibrahim_Mubarak@hotmail.com

الكاتب

أرشيف الكاتب

بينالي

قبل 3 أيام

النخيل تعشق المطر

قبل أسبوعين

مدينة المسارح

قبل 3 أسابيع

التحول

قبل شهر

لوحة

قبل شهر

لوِّح للطائر

قبل شهرين

المهرة

قبل شهرين
كتاب وآراء