صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

شغف الحياة

السعد المنهالي
أحب مدينتي بجنون، وعندما أغادرها أشعر بالألم والغربة قبل أن تحل قدماي على أرض أخرى؛ خلال الأسبوع الماضي وأثناء هطول المطر، أقمت علاقة خاصة مع طرقاتها، وأرسلت لأرصفتها قبلاتي، بينما غازلت عيناي اضواء السيارات التي اشتعلت منذ الظهيرة بسبب غيوم السماء، صعب علي مقاومة الانزلاق في الشغف بها، خاصة بعد أن اغتسلت بماء المطر فتألقت بلمعان شجرها وعمارها· ''الشغف'' من الأسرار التي تعلنها الحياة كل يوم عن نفسها، فعندما تشرق الشمس بتلك الطريقة المتلصصة، وكأنها تريد أن تفاجئ العالم بحضورها البنفسجي، فهي تعلن عن شغفها بمن ستقبل عليهم، وشوقها لتعلن للعالم كم هي تحتاجه· هذا هو سر الحياة، أن نعيشها بشغف، لنكتشف ألغازها، ونحاول حلها بمتعة، ومن تسنى له الفهم والتطبيق·· ملكها· تمرين فقط ما نحتاجه، قلم وورقة سنكتب على رأسها اسم شيء نحبه بشدة، أُذكر هنا أني أطلب اسم شيء، لا اسم شخص، كأن يحب أحدنا على سبيل المثال مكاناً ما كالبحر، أو هواية ما ككتابة الشعر، أو احتساء القهوة، أو سماع موسيقى ''موزارت''؛ ثم سنحاول قدر المستطاع أن نصف علاقتنا بهذا الشيء، مشاعرنا تجاهه، حالتنا في غيابه، طريقة ارتباطنا به، وفرحتنا به قبل اقترابه، ولذتنا في الحصول عليه· في هذه الورقة لن نصف ما نحب، بل الطريقة التي نحب بها· اكتشاف بعد الانتهاء، سنغير اسم الشيء الذي قررنا مسبقا أننا نحبه بشدة، باسم شخص نحبه، لنكتشف أن الطريقة التي نحب بها واحدة، ولا يهم شكل المحبوب ونوعه، فالأهم هو ما نحمله من مشاعر أثناء هذا الحب· طلب تطبيق هذه الطريقة على كل ما نحب، الأشياء قبل الأشخاص، فنطلق مشاعرنا لها لنعيش جمال الحب، هذا هو السر، فالطريقة التي نحب بها أهم بكثير من نوع المحبوب؛ وبها نحيي شغف الحياة؛ عندما نعشق كل الأشياء الجميلة المحيطة بنا، ونتعامل معها كمحبوب نتلهف عليه، نصبح كالأطفال الذين تلمع عيونهم لبهجة الألوان، وتتوق أرواحهم لاكتشاف التفاصيل الجديدة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء