روح الشهيد تفرض نفسها في كل مكان، وكل وقت وموقف، أمس، زرت أهالي شهيدي الإنسانية، محمد البستكي وعبدالحميد الحمادي في خيمتي العزاء التي كانت تعج بالناس، من مواطنين وعرب وأجانب وأهالي الشهداء، جميعهم كانوا حاضرين وروحهم الإنسانية والوطنية حاضرة وبقوة أيضاً، فقد أخبرني أحد أشقاء البستكي بعد أن سألته عن حال أم الشهيد، قائلاً: «لقد كان إيمانها بالله قوياً، ويصبرها على فراق ابنها»، وأضاف أن لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وزيارته لها في بيتها، كان لحظة فارقة ومهمة بالنسبة لها، فقد أزال الهم عن صدرها، وكان سبباً أن خفف عليها المصاب بدرجة كبيرة، وكذلك زيارات الشيوخ والنَّاس جميعاً، أما شقيق عبدالحميد الحمادي، فلم يكن حديثه مختلفاً، حيث قال «إن زيارة الشيخ محمد بن زايد، وتأكيده ضرورة أن نستمر في عمل الخير وتقديم المساعدة للآخرين رغم هذا الاستهداف، أراحه كثيراً»، وأضاف أن جلوس سموه معهم، وحديثه إليهم، أدخل الراحة والطمأنينة إلى قلوبهم، وخفف عليهم وعلى أبناء الشهيد ألم الفراق والغياب المفاجئ لوالدهم. الأعمار بيد الله، وختام العمر ونهاية الحياة هبة من الله، فهنيئاً لمن يرزق حسن الخاتمة، وهنيئاً لمن يرحل عن هذه الدنيا، وتلحقه الأدعية الصالحة، والذكر الطيب والثناء الجميل. لم أسمع عن شهدائنا الخمسة الذين رحلوا غدراً إلا كل ذكر حسن وصفات طيبة، ولم أر إلا الحزن على فراقهم، والفرح بفوزهم بالشهادة والدعاء بأن يكونوا مع الصديقين والشهداء والأنبياء، رحمهم الله، وأسكنهم فسيح جناته. أما مجتمع الإمارات، قيادة وشعباً، مواطنين ومقيمين، صغاراً وكباراً، فلا يمكن إلا أن نرفع لهم القبعة، ونقف لهم احتراماً لأنهم إيجابيون في المجتمع، وهم جزء من نسيج متماسك وقوي في دولة الإمارات، ففي كل أزمة ومحنة، نمر بها، نتأكد أننا نعيش في مجتمع صحي متماسك، ويزداد تماسكاً وقت المحن، فلا يسمح لمغرض أو جاهل بأن يكون له مكان للعبث أو التخريب أو شق الصف. نعرف جميعنا كثرة مشاغل قادتنا وشيوخنا، ورغم ذلك نرى حرصهم الكبير على مشاركة المواطنين أفراحهم وأتراحهم، بل يكونون أول المهنئين وأول المواسين، لذلك يكون حبهم في قلوب الناس كبيراً ويكبر ويزداد كل يوم، وهذا ما لمسته أمس وبشكل مباشر من أهل الشهداء، وما لمسته من قبل في مواقف مختلفة، وهذا ليس غريباً على قادتنا الذين تمسكوا بروح الوطن وروح الاتحاد وروح التسامح والتلاحم، فأصبحنا نعيش في وطن لا يقبل إلا بالإيجابية، وبالسير إلى الأمام وبالنجاح.. وفي عام الخير، نحن متمسكون بالاستمرار في عمل الخير، وتقديم المساعدة للغير دون أن تنال من عزيمتنا يد الجريمة والغدر والإرهاب.