لا أحد يمكن أن يتخيل حجم الحادث المروري المروع الذي تكرر للمرة الثانية على التوالي بسبب تشكل ضباب على طريق أبوظبي دبي، دائماً ما نسمع المقولة «أن يخطئ الفرد ليس نقصاً، ولكن الاستمرار في الخطأ هو ذلك النقص والقصور في أداء الواجبات»، لا أحد يستطيع أن يغفل الدور المهم والحيوي للمرور في السيطرة على حادث الضباب الأخير، والقدرة والتمكن من فتح الطريق خلال ساعتين فقط من وقوع الحادث الذي ضم 127 مركبة متضررة، ولكن اليوم مع حرص العمل الشرطي على التميز وتحقيق الإنجازات كان الأولى بهم منع وقوع حادث بهذه الضخامة، وبهذا الحجم الكبير الذي تسبب في إغلاق الطريق في واحد من أهم الخطوط الرئيسية في الإمارات. ودائماً نرى على الطريق وجود دوريات لمراقبة حركة السير وتنظيمها والعمل على تحقيق أمن الطريق، ابتداء من مساعدة المركبات المتعطلة إلى العمل على منع وقوع حوادث، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا في هذا الحادث، أين كانت تلك الدوريات لحظة تشكل الضباب الكثيف من توجيه المركبات للطرق البديلة، أو منعها من مواصلة المشوار في حال عدم توافر طرق بديلة حتى لا تقع في الحادث؟ لا شك أن حادث السمحة كان «مقدراً ومكتوباً» ولكن هناك جهات لابد أن تقف وتضع المشكلة نصب أعينها، قبل أن تحسب علينا «حوادث الضباب» من الظواهر السنوية التي لا نستطيع أن نضع حداً لها.. وكالعادة لم تجد الجهات المعنية مبرراً لوسائل الإعلام سوى أن ترمي باللوم على السائقين ومستخدمي الطريق الذين هم دائماً كما يقال «غير ملتزمين بالتعليمات المرورية»، ولكن في المقابل إدارة الطريق والحفاظ على السير العام مسؤولية مشتركة تقع على المرور والنقل والبلدية ومركز الأرصاد، والواجب يحتم علينا بأن حادث ضباب غنتوت لم يعطنا درساً كافياً، للعمل والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية ابتداء من المرور والدوريات وإلى مركز الأرصاد الذي يفترض أن يقدم النصح والإرشاد وأخبار الطقس قبل مدة من ذلك. الغريب في الأمر أن السائق دائما هو المذنب وهو المتسبب في كل ما يقع على الطريق، ولكن إدارة الطريق هي مسؤولية المرور والدوريات ومن المفترض أن تعمل خلال الفترة الحالية وتعقد ورش عمل لإيجاد خطة مرورية تمنع وقوع مثل تلك الحوادث في مثل هذا الوقت من العام.