إقامة الأشخاص وتكدسهم وسط مساكن العائلات، أصبحت أزمة أزلية ترهق الناس وترهق الجهات الرقابية ذات الصلة.. وهناك ذرائع وحجج يسوقها المؤجرون والمستأجرون، ومنها حاجة المؤجر لكسب العيش من الغرف المتلاصقة والمتلاحقة والأشبه بعنابر المستشفيات الضيقة. أما المستأجرون فهؤلاء يساومون المجتمع رغماً عنه وعن عاداته وقيمه، بحجة أن المساكن المستقلة والبعيدة عن سكن العائلات باهظة الثمن. القضية أصبحت في غاية التعقيد طالما شارك في تضخيم جذورها مواطنون، أشاحوا جانباً عن المشكلات الاجتماعية والأخلاقية التي تنتج عن مثل هذا التراكم البشري ومن جنسيات مختلفة ومشارب متعددة، تخوض معركة البقاء على حساب الناس الآمنين، والذين يفترض أن يطمئنوا على مصائر أبنائهم وأطفالهم وأخلاقيات مجتمعهم.. وهذا الاستسهال لجلب الثروة على حساب القيم والأخلاق.. الذين يفكرون بالمال قبل الأخلاق، هؤلاء غيبوا العقل وحيّدوا الضمير وتناسوا أن الشرارة التي تشب في بيت جارك لن تتورع أن تمد لسانها نحو بيتك، ومن ثم لن يفيد الندم والقول «ياليت»، فكل إنسان يعيش على هذه الأرض مواطن أو مقيم مطالب بأن يحمي الحياض، وأن يصون التراب، ويلجم رغباته اللحظية، ويبلغ بلوغ الإنسان الذي يفكر بغيره كما يهتم بنفسه. صحيح أن مجتمعنا مفتوح، وأن فضاءنا واسع ومنشرح، لكن هذا لا يعني أننا نغض الطرف عن الثوابت والمبادئ التي تحفظنا، وتحمي أجيالنا من الانصهار في خضم طوفان بفعل شيطان رجيم. نحن جميعاً مطالبون بأن نتحمل مسؤولية الحفاظ على قيم مجتمعنا، ومطالبون بالذود عنه من كل منحرف وطامع، ولا مجال للأعذار فيما يمس الثوابت والمرتكزات الأساسية. فالعزاب لهم ظروفهم النفسية والجسدية، ويجب ألا يطلقوا هكذا بين بيوت العائلات، ويجب ألا يُطلق العنان للأفكار المادية البحتة بأن تعبث وتسوق طموحاتها على حساب المصلحة العامة وأسس المجتمع وقيمه وعاداته وتقاليده.. ومن يسمح لنفسه بأن يفسح الطريق لفلول العزاب بأن يجدوا مرتعاً وموقعاً لهم في أحضان العائلات، فإنه يرتكب جريمة لا تغتفر، وإنه يتسبب بانحلال أخلاقي وانهيار قيمي، لو وجد طريقه في التسلل إلى قيمنا فإنه لا رجعة بعد، ولا حل لمعضلاته.. نحن نريد الوعي، والوعي يتطلب قراءة صحيحة لمجريات ما يحدث في المجتمع جراء هذا التدفق الشنيع والمخيف لحشود من البشر، أصبحت وبالاً وغربالاً تحمل بكل فصولها وأصولها احتمالات الانهيار الأخلاقي وانعدام الصلة مع الواقع الإنساني الذي كنا نعيشه.. وخاصة من يخدش قيم المجتمع فإن العقاب الحازم والجازم أمر لا مفر منه ولا حياد عنه.. فلا بد من الحزم والجزم والصرامة وردع كل من تسول له نفسه المساس بطمأنينة الناس واستقرارهم، وصون ثقافة المجتمع جزء لا يتجزأ من هويته الوطنية، التي هي نبراس وتاج للرأس ووسام على الصدر، الفخر به فرض لا نافلة.