صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

الموظف·· اليوم

تبدلت الصورة النمطية للموظف الحكومي تماماً، وجاء جيل جديد من المسؤولين بعقليات مختلفة تماماً عن عقليات الماضي في طرق وأساليب الإدارة الحديثة·· فبادر هؤلاء إلى إعداد جيل جديد من الموظفين القادرين على التعامل مع المراجعين وأصحاب المصالح بعقليات متطورة وبأساليب متقدمة، شبيهة بأساليب الإدارة وطرق تقديم الخدمة في الدول المتقدمة·· هذا الجيل الجديد من الموظفين الرسميين، يتلقى أحدث فنون الإدارة الحديثة والتعامل مع الجمهور في معاهد راقية· اليوم أصبح هناك تنافس بين الوزارات والهيئات والجهات الحكومية، الرسمية وشبه الرسمية، على تقديم أفضل الوسائل وأكثرها حداثة لخدمة الجمهور، وليس على عرقلة مصالح الناس وتأخير إنجاز معاملاتهم·· فصارت الإدارة معتمدة على تدريب وإعداد كوادر مؤهلة تأهيلاً علمياً بأحدث الوسائل التقنية والعلمية لتخريج الموظفين والموظفات الذين يتعاملون مع الجمهور مباشرة·· وهنا انكشف أؤلئك المسؤولون الذين يعششون في بعض الجهات الحكومية، وما زالوا يفرضون طرقهم وأساليبهم التي عفى عليها الزمن في الإدارة·· هؤلاء ومن يتبعهم من الموظفين الذين يعملون بالعقليات القديمة، ينكشفون بسرعة لأنهم يشكلون نقطة ضعف وعائقا كبيرا للعمل في الجهة التي يعملون لديها· الفرق بين الموظف الحكومي ''أيام زمان'' والموظف الرسمي في العصر الحديث كبير جدا، فالأول لم يكن يتعامل مع التقنيات الحديثة والمتقدمة، وكان يعمل بعقلية لا تتماشى مع متطلبات العصر ومقتضيات الحداثة إلا فيما ندر· أما الموظف في العصر الحالي فإن عليه أن يكون متميزا ومختلفا عن الصورة النمطية للموظف القديم والتي التصقت بأذهاننا منذ الصغر وحتى يومنا هذا·· الموظف اليوم بحاجة لأن يثبت أن من أولى أولوياته تذليل العقبات أمام الآخرين وتقديم أفضل الخدمات لهم، وأن عليه أن يثبت أن المعاملة لا يجب أن تتوقف بسبب مزاج أو توقيع أو ختم يوجد في درج المسؤول· وعندما ضربت مثلا بالموظفة التي شاهدتها قبل أيام في الجوازات المحلية في أبوظبي، فإنني وضعت أمامكم مثلا من بين أمثلة كثيرة لا حصر لها في جهات عديدة صارت اليوم تتنافس في تحسين صورتها عن طريق تقديم أفضل الخدمات للجمهور·· فقد ابتدعت جهات عديدة مثل أقسام المرور وتسجيل المركبات التابعة لوزارة الداخلية في أبوظبي على سبيل المثال، ما يسمى بـ''الموظف الشامل'' القادر على تخليص عدة معاملات بتفرعات وتوقيعات وأختام عديدة وهو جالس في مكانه·· وهذا مثل واحد بسيط من عدة أمثلة في أقسام المرور والجوازات، وهناك أمثلة لا تحضرني في الذاكرة ولا تكفي المساحة لحصرها وسردها في هذه المساحة الصغيرة· بقي أن نقول إن هناك بعض الجهات التي ما زالت تتعامل مع الجمهور بالأساليب القديمة التي أصبحت من الماضي التليد ودخلت في متاحف التاريخ في أغلب الدول المتقدمة·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء