صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

مشروبات حائرة

هي المشروبات الغازية·· فإداراتها تضغط من فوق بضرورة إعلان زيادة في الأسعار، والحلقات الإدارية الأقل تدعو إلى التريث، وتحاول أن تطرح البدائل المقبولة شعبياً، فأي قرار بزيادة الأسعار هو قرار غير شعبي، وبما أن المشروبات الغازية، مشروبات شعبية، فلا بد من الانتظار، وتحمل آثار انخفاض سعر الصرف في الدولار، حيث أدى ضعف الدولار إلى رفع كلفة تصنيع الأغذية والمشروبات الغازية بنسبة 6,5 % فكان التنافس على أشده بين شركات المشروبات الغازية في السنوات الأخيرة، وكانت العبوة ذات الحجم العائلي تباع بنصف سعرها الاعتيادي، وأحيانا تقدم بسعر زهيد مع الوجبات السريعة، وذلك باتفاق خاص فيما بين تلك الشركات· ومن مظاهر التنافس الإشارة على العبوات بأنها تحتوي على 30 % زيادة، وأحياناً نسبة أقل كأن تكون 25 % وتباع بنفس السعر· أما اليوم فالشركات حائرة بين أمرين: زيادة الأسعار أم تصغير أحجام العبوات!! تماماً مثل حكاية رغيف الخبز الذي كان دائرة عظمى، فأصبح بمساحة قرص مدمج!! بصراحة، تصغير حجم العبوات أفضل لنا كمستهلكين من الزيادة في الأسعار، لأن كثيراً من الناس لا يشربون كامل العلبة، فيبقى فيها الربع، وأحياناً يرتشفون قليلاً منها، ويذهب كل الباقي هدراً!! والأهم من ذلك أن شركات المشروبات الغازية إذا ما اعتمدت تصغير العبوات عوضاً عن رفع الأسعار سترحم بذلك كثيراً من أطفالنا الذين لا يزيد عمر الواحد منهم على العشر سنوات، لكن وزنه يضاهي أربعين كيلو جراماً أو يزيد!! والسبب تلك المشروبات الغازية، ومعها ''البوب كورن'' و''الناشوز'' من الحجم الكبير!! أو الأكلات السريعة الدسمة المقلية والمشوية أو البطاطا المشبعة بالدهون، والغنية بالكليسترول، كل هذا يأتي بعد وجبة الإفطار أو قبل الغداء، أو في الفسحة المدرسية اليومية أو أثناء عرض سينمائي· وإذا علمنا أن كل عبوة من المشروبات الغازية من الحجم العادي تحتوي على عشر ملاعق سكر صغيرة! جاز لنا أن نتوقع أي كرش سيحمله لنا طفلنا المدلل بالكولا والبوب كورن والسندويتشات والمايونيز ومختلف العصائر الأخرى المحلاة ومثبتات الألوان، المفارقة أن الأطفال في معظمهم لا يتعاملون مع ''الدايت'' فالدايت ليس وارداً في قاموسهم، وكثير من الأمهات غير قادرات، وربما غير راغبات في ضبط الأمور، لأنهن يستهوين علف أبنائهن بهذه الطريقة حتى أن الأطفال ربما يتناولون 5 وجبات في اليوم الواحد! بعدها نندهش حين نقرأ النسبة العالية لمرضى السكري في الإمارات والخليج، وتشير الإحصاءات أن حجم مبيعات المشروبات الغازية في دول الخليج العربي يضاهي 4 مليارات دولار سنوياً، وتبلغ المبيعات في السوق السعودية لوحدها 3,3 مليار ريال، وفي الإمارات 1,2 مليار درهم، ولا تشمل هذه الأرقام حجم مبيعات العصائر وغيرها· ومع ذلك فان الشركات المعنية تشكو من ارتفاع أسعار المواد الخام، وتلقي باللائمة على ضعف أداء الدولار الذي أصبح شماعة لكل ذي رغبة في رفع الأسعار·· ولو كانت هذه الأسعار تثقل كواهلنا مادياً ومعنوياً، بدون مقابل، سوى الدهون والأمراض التي نخزّنها في أجسادنا وأجساد أطفالنا·

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء