في كل لحظة تأتينا وكالات الأنباء بأخبار جديدة، وليس بالضرورة أن يكون كل خبر جديد جميلاً أو طريفاً أو مسلياً، أو باعثاً على الفرح والسعادة، فأحياناً يكون هذا الجديد مربكاً ومقلقاً، أو معادلا للحيرة أو مثيراً للغضب، فمن بعض الدول الأوروبية أتت الأخبار بحظر النقاب، ومن لبنان تتسرب أخبار ليست مفرحة حول أعمال شغب أدت لقطع الطريق العام المؤدي لمطار بيروت الدولي بسبب انقطاع التيار الكهربائي المزمن، إضافة لتسريبات دائمة حول توترات وشد وجذب بين إسرائيل و«حزب الله»، أما في المغرب فقد ثارت إضرابات عمالية حادة أربكت حالة الشارع المغربي، وفي بانكوك أصحاب القمصان الحمر قد أورثوا البلاد حالة من الفوضى والإرباك بعد تمردهم الأخير، أما أثينا فإن أجواء العنف والتوتر بسبب الأوضاع الاقتصادية لا تزال تسيطر على أجواء بلاد الإغريق ومن ألمانيا وبولندا والشيك تقول الأخبار إن وسط وشرق أوروبا تعيش حالة فيضانات وأحوالا مناخية سيئة !!
أما هنا في الإمارات فإن أسبوعاً فقط يفصل آلاف الأسر عن موعد الامتحانات النهائية لطلاب المدارس، وبعدها يبدأ موسم العطلة الصيفية الطويل، في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات حرارة الطقس والرطوبة بشكل لا يطاق ومعه فإن حرارة الأسواق المالية منخفضة جداً والحراك الاجتماعي لا يدفع لكثير من التفاعلات المتفائلة، وعليه فإن التفكير في الإجازة أمر حتمي هرباً وبحثاً وتنفيساً، هرباً من الحر وبحثاً عن متع ومناخات أكثر ديناميكية ومرحاً، وتنفيساً عن شهور طويلة من ضغوطات العمل والدراسة، وهنا يقع الكثيرون في الحيرة والقلق اللذين تتسبب فيهما الأخبار الآتية من كل مكان!
فالراغبون بالاصطياف شمالا، وفي أوروبا تحديداً فإن هذا العام 2010 حمل لهم أخبار الحظر الذي رفعه الرئيس الفرنسي ساركوزي إلى البرلمان للمصادقة عليه بشأن النقاب الذي ترتديه كثير من سيدات الإمارات هنا وحين يسافرن، وبما أن الحكومتين الفرنسية والبلجيكية وبعض المدن الإسبانية تحظر لبس النقاب على أراضيهما في جميع الأماكن العامة (المطارات، الفنادق، المطاعم، المقاهي، مراكز التسوق، الحدائق العامة، المتنزهات، المتاحف، المسارح، السينما، وسائل النقل، والشوارع ) فإن كثيراً من هؤلاء المصطافات سيخترن بلا شك وجهات سفر أخرى إذا أصررن على تمسكهن بالنقاب !
لبنان عادة هو الوجهة المفضلة للخليجيين بعد أوروبا، لأكثر من سبب الجو المعتدل، الطبيعة الحلوة، العلاقات الحميمة التي تربط كثيرا من الخليجيين باللبنانيين، إضافة لتوافر المطاعم الممتازة والمطبخ اللبناني الذي لا يضاهى وتقاليد الضيافة الراقية، لكن لبنان بالرغم من الإعلان عن أنه يستعد لاستقبال ما يقارب المليوني سائح إلا أن الأخبار القادمة من هناك ليست على ما يرام - وإن كنت شخصياً اتمنى أن تنتهي إضربات الكهرباء والتهديدات المتبادلة بين إسرائيل ونصر الله على خير وسلام حتى يتمكن الكثيرون من قضاء إجازة ممتعة في بلد ممتع حقيقة بالرغم من تردي أوضاعه الاقتصادية والسياسية.
اما بانكوك فأصحاب القمصان الحمر مصرون على تعكير صفو هذا البلد - الذي يفضله كثير من أهل الإمارات - بعد تهديداتهم الأخيرة وعليه فإن أوروبا ستظل الوجهة المفضلة بالرغم من الفيضانات وبركان آيسلندا ومواقف ساركوزي العنصرية، وستجد أخواتنا المنقبات طريقة للتكيف مع قانون حظر النقاب لأن التكيف مع حرارة المناخ هنا أمر مستحيل .


ayya-222@hotmail.com